تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
لوجهين : الأول : دعوى أن السائل ليس ناوياً وعازماً على الطلاق ؛ بدليل أنه كتب به ثم محاه . الثاني : أن الكتابة لا تكون فعليّة إلا إذا صارت خطاباً ، ووجِّهت إلى الطرف الثاني ، وأن مجرد الكتابة لا يكون من مصاديق إنشاء الطلاق ما لم يبلغ ذلك إلى الزوجة ؛ فإن العقلاء لا يرتِّبون الأثر على الكتابة التي لم تصل إلى مرحلة الفعليّة « 1 » . ويلاحظ على الوجه الأول أنه إن كان المراد كون محو الطلاق مؤشِّراً على عدم إرادة الطلاق جدّاً - فيرد عليه أن محو الطلاق المكتوب لا يساوق عدم نيته له ، بل قول السائل : ( ثُمَّ بَدَا لَهُ ) شاهد على إرادته الطلاق وعزمه عليه بكتابته . وإن كان المراد أن قوله ( ع ) : ( ليس ذلك بطلاق ) ناظر لقول السائل : ( ثم بدا له فمحاه ) ، أي أن السرّ في عدم كونه طلاقاً أنه محاه ، لا أن السرّ كونه كتابةً لا لفظاً - فيرد عليه أن قوله ( ع ) : ( حتى يتكلّم به ) ظاهر في أن المدار على التلفّظ ، وحمل ( حتى يتكلّم ) على الاعتراف ، أي حتى يقرّ ويعترف به خلاف الظاهر . ويلاحظ على الوجه الثاني أنه لا دخالة لوصول الطلاق للزوجة في صحّته جزماً ؛ إذ أنه بنفس الكتابة يحصل الإنشاء ، ويعود الخطاب بعدها وثيقة عليه . الرواية الثالثة : ما رواه المحمّدون الثلاثة ( قدس سرهم ) بأسانيد صحيحةٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ( ع ) عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ : اكْتُبْ يَا فُلانُ إِلَى امْرَأَتِي بِطَلاقِهَا ، أَوِ اكْتُبْ إِلَى عَبْدِي بِعِتْقِهِ ، يَكُونُ ذَلِكَ طَلاقاً أَوْ عِتْقاً ؟ قَالَ : لا يَكُونُ طَلاقاً وَلا عِتْقاً ( طَلاقٌ وَلا عِتْقٌ ) حَتَّى يَنْطِقَ بِهِ لِسَانُهُ أَوْ يَخُطَّهُ بِيَدِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلاقَ أَوِ
هامش
( 1 ) فقه الطلاق وتوابعه : 158 - 159 .