وهذا الكلام مؤلَّفٌ من مقدمتين صغرى وكبرى ، ولعل ما في الجواهر في بيان الأصل يؤشّر إلى الكبرى المذكورة ؛ إذ قال : " لا ريب في مشروعية الطلاق لرفعه [ يعني النكاح ] ، فكان المتّجه زواله بتحقق مسمّاه الحاصل بإنشائه بكلّ لفظ دلّ عليه ، لولا ما تعرفه من الأدلّة على اعتبار خصوص صيغة خاصَّة " « 1 » .
ويلاحظ على الصغرى منهما - لو سلّمنا تماميّة الكبرى - : أنه لا شاهد على تعارف الكتابة كفردٍ للإنشاء في الأزمنة المعاصرة للمعصوم ، وأن الغاية من عناية العقلاء بأمر كتابة العقود والإيقاعات والمعاهدات هي توثيق إنشاءاتها اللفظية ، من قبيل ما تضمنته آية كتابة الدين « 2 » المستفاد منها الإرشاد إلى رجحان توثيق الدين « 3 » .
ويلاحظ على الكبرى بأن الشأن كلَّه في إثبات وجود إطلاقات يحرز نظرها إلى جهة البحث ، فمثل الآيتين :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . )
« 4 » ، و
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ . . )
« 5 » - لا نظر فيه إلى ذلك ، نعم لو وجدت إطلاقات فمقتضاها وقوع الطلاق بكلّ مبرز عرفاً له ، والكتابة مبرز كذلك ، وإن لم تكن فرداً متعارفاً في زمان النصوص ، ودعوى انصراف المطلقات للأسباب المتعارفة مما لا شاهد عليها .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 56 : 32 .
( 2 ) سورة البقرة : 282 .
( 3 ) لاحظ للمزيد كتاب ( بحوث فقهيّة هامّة ) للشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( دام ظله ) ، ففيه رسالة في جواز الإنشاء بالكتابة في العقود والإيقاعات : 95 - 125 من الكتاب ، وبالخصوص ص 107 - 108 .
( 4 ) سورة الطلاق : 1 .
( 5 ) سورة البقرة : 329 .