تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
السبزواري ( قدس سره ) « 1 » ، والمحدِّث الكاشاني ( قدس سره ) « 2 » ، وصار أحد المعاصرين ( ره ) إلى وقوعه بالكتابة وإن كان الكاتب حاضراً قادراً على التلفّظ « 3 » ، هذه جملة الأقوال عندنا ، وأما العامّة فجمهورهم على وقوع الطلاق بالكتابة مطلقاً ، قال في المغني : " إذا كتب الطلاق فإن نواه طلُقت زوجته ، وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحَكَم وأبو حنيفة ومالك ، وهو المنصوص عن الشافعي ، وذكر بعض أصحابه : أن له قولًا آخر أنه لا يقع به طلاق وإن نواه " « 4 » ، وعلى أيّ حال فالبحث في هذه المسألة يستدعي رسم أمور تمهِّد لذلك ، وهي كما يلي : أولًا : في محلّ الكلام ، وهو ما لو كتب بطلاق امرأته ناوياً له ، كما لو كتب ( فلانة طالق ) ، لا ما إذا تلفّظ به مع الشرائط ثم كتبه ؛ إذ الكتابة حينئذٍ توثيق له ، ولا ما إذا كتب به غير ناوٍ له أو إذا كتبه ناوياً ومعلّقاً إياه على بلوغ الكتاب ؛ فإنه لا يقع وإن تلفّظ به غير ناوٍ له أو ناوياً وكان معلَّقاً فضلًا عما إذا كتبه كذلك . ثانياً : لا شبهة ولا خلاف في وقوع الطلاق بالكتابة من الأخرس ، وقد دلّت عليه صحيحة أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ( ع ) عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ يَصْمُتُ وَلا يَتَكَلَّمُ ، قَالَ : أَخْرَسُ هُو ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ بُغْضٌ لامْرَأَتِهِ وَكَرَاهَةٌ لَهَا ، أَيَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ؟ قَالَ : لا ، وَلَكِنْ يَكْتُبُ وَيُشْهِدُ عَلَى
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 328 : 2 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع 316 : 2 . ( 3 ) لاحظ فقه الشريعة 579 : 3 م 889 ، أحكام الشريعة : 502 م 1462 ، فقه الطلاق وتوابعه 161 : 1 للسيّد محمّد حسين فضل الله ( ره ) . ( 4 ) المغني لابن قدامة 412 : 8 ، ومثله في الشرح الكبير لابن قدامة الآخر 281 : 8 - 282 .