تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

مكّة سعةً وضيقاً :

ثمّ إن عنوان مكّة في صحيحة حريز المتضمّنة للنبوي : ( لا تحل لقطتها - يعني مكَّة - إلا لمنشد ) لا يشمل ما استحدث من مكّة - وإن انطبق عليه عنوان مكّة فعلًا - ؛ وذلك لنكتة خاصّة بالمقام ، وهي أن المستفاد من صدر صحيحة حريز المتقدّمة أن العبرة فيما يترتّب على مكّة من الأحكام - ومنها حكم لقطتها - ليس هو مجرد اسم البلد وعنوانه الذي هو أمرٌ قابل للاتساع ، بل موضوع تلك الأحكام هو مكّة بما لها من حرمة يوم خلق الله السماوات والأرض ، وهو أمر لا يكاد يخفى لمن تأمّل صدر الصحيحة وذيلها ، وإليكها : ( ألا إنَّ الله قد حرَّم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا يُنَفَّر صيدها ، ولا يُعضد شجرها ، ولا يختلا خلاها ، ولا تَحلُّ لُقْطتُها إلا لمنشد ) ، وبموجبه فلا عبرة بما استحدث منها ، وكذا الحال عند ملاحظة صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : ( إذا دخلت مكّة وأنت متمتِّع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدُّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ؛ فإن الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن . . ) « 1 » ، وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) - في حديث طويل في صفة حجّ رسول الله ( ص ) - قال : ( ودخل من أعلى مكّة من عقبة المدنيين ، وخرج من أسفل مكّة من ذي طُوى ) « 2 » . بلحاظ ورودها في مقام التشريع لا مجرد النقل التاريخي ، ولا أقلّ من عدم إحراز سعة مكّة لما يشمل مستحدثاتها بعد احتفاف قوله : ( لا تحل لقطتها - يعني مكَّة - إلا لمنشد ) بما يصلح للقرينيّة على إرادة الضيق ؛ فإن عنوان مكّة قد أخذ في لسان رسول الله ( ص ) ، وثمرة هذا البحث إنما تظهر في ما استحدث من مكّة في خارج الحرم
هامش
( 1 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 388 : 12 ب 43 من أبواب الإحرام ح 1 . ( 2 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 198 : 13 ب 4 من أبواب مقدّمات الطواف ح 1 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 250 | الشيخ علي فاضل الصددي