الإساءة للشيخ الكبير ، رغم أن الإساءة محرّمة في حقِّ مطلق المؤمن وإن لم يبلغ سنَّ الشيخوخة .
بل لا تنافي أساساً بين المثبتين كي يكون المفهوم الجزئي للوصف موجباً للتضييق ؛ فإنّه إنما يصار إلى التقييد في فرض عدم احتمال تعدّد الحكم ، ولكنّه محتمل .
زبدة المخض :
ومحصلّة ما تقدّم هي حرمة رفع وأخذ لقطة تمام الحرم المكِّي لغير المعرِّف ، وفاقاً للشهيد ( قدس سره ) في اللمعة « 1 » .
ثمّ إن مقتضى إطلاق الصحيحتين عدم جواز أخذ لقطة مكّة والحرم لغير المنشد وإن قلّت ، وكانت دون الدرهم .
تفريع :
ولا يتقدّم على هذا الإطلاق ما دلّ من الروايات على جواز لقطة العصى والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه ، معلَّلًا بأنّه ليس لهذا طالب ، كما في صحيحة حريز « 2 » ؛ لأنّه أعمّ منه من وجه .
اللهم إلا أن يدّعى انصراف الصحيحتين المتقدّمتين عن فرض ما إذا كان ظاهر حال الناس في اللقطة عدم الاهتمام بالمطالبة بها ؛ لحقارتها ، ومنشؤه ما اشتملت عليه نفس صحيحة حريز من تعليل ، وليس ببعيد . بل الظاهر أن الصحيحة حاكمة على الصحيحتين ؛ لنظرها عرفاً إلى ما دلّ على النهيّ ، وإلا لما كان للتعليل وجه .
هامش
( 1 ) الشهيد الأول ، محمّد بن مكّي ، اللمعة الدمشقيّة : 208
( 2 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 456 : 25 ب 12 من كتاب اللقطة ح 1 .