عن اعتماد رواياتهم المستلزم لتوثيقهم ، كما حقّق في محلّه من علم الرجال .
نعم لما كان ابن الوليد ( ره ) بصدد استثناء روايات النوادر بملاحظة خلل في الرواة - فجاز أن يكون عدم استثناءه لابن مرّار لكون الرواية المشتمل سندها عليه مرسلة ؛ إذ يرويها عن يونس ، وهو يرويها عن بعض رجاله ، فاكتفى في استثنائها بالإرسال ، ونحتمل ألا توجد رواية لابن مرّار غير هذه في النوادر ، فلا يستكشف - والحال هذه - وثاقة ابن مرّار بمجرد عدم استثنائه .
هذا تمام الكلام في السند ، ونتيجته صحة الرواية الأولى للفضيل ، فيبقى الكلام في دلالتها .
وصدر الصحيحة واضحٌ في حرمة رفع وأخذ لقطة الحرم ، ولكن ادّعي أن ذيلها - وهو قوله ( ع ) : ( فإن لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها ) - قرينة على إرادة كراهة الرفع من الصدر ، ولو كان محرّماً لساوى السائل غيره « 1 » .
ويلاحظ عليه بأن الذيل لا يصلح قرينةً على إرادة الكراهة ؛ إذ أن مقتضاه التفصيل بين فرضي إرادة التعريف وعدمها ، فعلى الأول - وهو أمرٌ محرَز من مثل الفضيل الثقة الأمين - يجوز رفع اللقطة ، دون الفرض الثاني ، ويؤيِّد ما فهمناه ما تضمَّنته الرواية الثانية للفضيل - التي ذكرنا أمر اتحادها مع صحيحته - ، وهو قوله : ( وأمّا أنت فلا بأس ؛ لأنّك تعرِّفها ) .
خلاصة مناقشة الروايات :
والمحصّلة أن هذه الروايات - فيما يرجع إلى الجهة الأولى ، وهي حرمة لقطة الحرم -
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ، مسالك الأفهام 513 : 12 .