تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لا تخلو من ضعف دلالي أو سندي ما عدا صحيحة الفضيل ؛ فإنّها تامّة السند وكذا الدلالة على حرمة لقطة الحرم لغير المعرِّف ، كما أن صحيحة حريز المتضمِّنة للنبوي : ( لا تحل لقطتها - يعني مكَّة - إلا لمنشد ) - هي الأخرى - تامّة السند ، وكذا الدلالة على حرمة لقطة مكّة المكرّمة لغير المنشد .

موضوعية مكّة أو الحرم :

ثمّ إنّه لا بدّ من التوفيق بين الصحيحتين ، فإنّ المذكور في صحيحة الفضيل عنوان لقطة الحرم ، بينما المذكور في صحيحة حريز هو عنوان لقطة مكّة ، فقد يُتوهّم التخصيص ، التفاتاً إلى أن الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ، ولذا لا يمنع من ثبوت الحكم في غير مورد الوصف بعنوان آخر ، إلا أنّه يدلّ على أنّ موضوع الحكم ليس هو الطبيعي على سريانه ، وإلا لكان التضييق لغواً لا يليق بكلام الحكيم ، إلا أن تكون للتضييق نكتة ظاهرة ، وإن كانت هي الغلبة ، كما في قول الله سبحانه :
( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
« 1 » ، وكما في التخيير بين القصر والإتمام في المسجد الحرام والمسجد النبوي في بعض الروايات « 2 » ، رغم أن التخيير في تمام بلدتي مكّة والمدينة ؛ فإن الغالب على مَنْ يدخلهما إيقاع صلواته في مسجديهما الأعظمين . ولكنْ لا محلّ لهذا التوهُّم بعد وجود نكتة ظاهرة لجعل الموضوع مكّة بالخصوص ، وهي كون الحديث منصبّاً عليها بملاحظة صحيحة حريز بطولها ، فوزان الحديث عنها بالخصوص وزان ما إذا وقعت إساءة لمؤمن في سنٍّ متقدّمة ، فتقول مستنكراً : لا تجوز
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 . ( 2 ) الحرّ العاملي ، محمّد بن الحسن ، وسائل الشيعة 528 : 8 ، 530 ، 531 ب 25 من أبواب صلاة المسافر ح 14 ، 22 ، 23 ، 25 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 248 | الشيخ علي فاضل الصددي