مقتضاه أن يكون الانسان آمناً فيه على نفسه وماله ، وهو ينافي جواز أخذه « 1 » .
وفيه أولًا : أنَّ وصف الحرم بالآمِن لا ينافي جواز الالتقاط منه ؛ إذ لعل المراد بالأمن الأمن التكويني - بمعنى صرف الناس عن القتل والعدوان فيه - لا التشريعي ، وعلى فرض إرادة الأمن التشريعي فالمنافي له هو جواز التملّك دون ضمانٍ لا مطلق جواز الالتقاط .
وثانياً : أنَّ تعقيب المقطع القرآني المزبور بقوله سبحانه :
( وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ )
مانع من إطلاق الآية لما يعمّ الأمن على المال .
الوجه الثاني : النبوي : ( لا تحل لقطتها - يعني مكَّة - إلا لمنشد ) « 2 » ، وقد روي من طرقنا ، ففي الكافي بسند معتبر عن حريز عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لما قدم رسول الله ( ص ) مكَّة يوم افتتحها - في حديث - قال : قال رسول الله ( ص ) : ألا إنَّ الله قد حرَّم مكَّة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا يُنَفَّر صيدها ، ولا يُعضد
هامش
( 1 ) الطوسي ، محمّد بن الحسن ، الخلاف ، مؤسسة النشر الإسلامي - قم ، بدون تاريخ ، 586 : 3 ، المبسوط ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية - بدون بيانات ، 327 : 3 ، وبألفاظها ذكرها الشهيد الثاني ، زين الدين بن علي ، المسالك 512 : 12 وردّها .
( 2 ) ابن حنبل ، الإمام أحمد ، مسند أحمد ، دار صادر - بيروت ، بدون بيانات ، 318 : 1 و 238 : 2 ، البخاري ، محمّد بن إسماعيل ، صحيح البخاري ، دار الفكر - بيروت ، ط - / 1401 ه - ، 94 : 3 و 98 : 5 ، أبو داود ، سليمان بن الأشعث ، سنن أبي داود ، دار الفكر - بيروت ، ط 1 / 1410 ه - ، 448 : 1 ، النسائي ، أحمد بن شعيب ، سنن النسائي ، دار الفكر - بيروت ، ط 1 / 1348 ه - ، 211 : 5 ، البيهقي ، أحمد بن الحسين ، السنن الكبرى للبيهقي ، دار الفكر - بيروت ، بدون تاريخ ، 195 : 5 و 199 : 6 .