التذكرة قرَّب تحريم تملُّك القليل ، وحكم بكراهتها مطلقاً أيضا . وكذلك اختلف كلام الشيخ ( ره ) ، ففي النهاية حرَّمها مطلقاً ، ولم يجوِّز تملُّك القليل ، وفي الخلاف كرَّهها مطلقاً كالمصنِّف . وكذلك اختلف كلام الشهيد ( ره ) في الدروس ، ففي كتاب الحج حرَّمها مطلقاً ، وأوجب تعريفها سنة ، ثم أوجب الصدقة بها مع الضمان ، وفي كتاب اللقطة جوَّز تملُّك ما دون الدرهم كغيرها ، وكرَّه ما زاد ، كمذهب المصنف هنا ، وفي اللمعة أطلق تحريم أخذها بنيَّة التملُّك مطلقاً ، وجوَّزه بنيَّة الإنشاد مطلقاً ، وأوجب التعريف حولًا ثمَّ الصدقة به أو حفظه . ولهم فيها أقوال أُخَرُ غير ما ذكرناه " « 1 » .
جهات البحث :
- وبعد الإحاطة بمجمل الأقوال في المسألة - لنأخذ الكلام فيها في جهات :
الجهة الأولى : في حرمة لقطة الحرم - بمعنى أخذها ورفعها - وعدمها :
لا شبهة في أصل مرجوحيّة اللقطة ، سيما لقطة الحرم ، بل ذهب جمع إلى حرمتها ، ونسبها في المسالك إلى المشهور « 2 » ، وهذه النسبة ممنوعة ؛ إذ لم يصِرْ إليها - كما اتَّضح
هامش
( 1 ) الشهيد الثاني ، زين الدين بن عليّ ، مسالك الأفهام ، مؤسسة المعارف الإسلاميّة - قم ، ط 3 / 1425 ه - ، 510 : 12 ، 511 .
( 2 ) الشهيد الثاني ، زين الدين بن عليّ ، مسالك الأفهام 515 : 12 ، ومن الكلمات التي نسبت الحرمة إلى المشهور مَنْ يلي : فخر الدين ، محمّد بن الحسن ، إيضاح الفوائد ، المطبعة العلميّة - قم ، ط 1 / 1387 ه - ، 150 : 2 ، الكركي ، عليّ بن الحسين ، جامع المقاصد ، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم ، ط 1 / 1408 ه - ، 146 : 6 ، الحكيم ، محسن بن مهدي ، منهاج الصالحين ، دار التعارف - بيروت ، ط - / 1400 ه - ، 168 : 2 ، المسألة 13 ، الطبعة المذيَّلة بتعاليق السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، ومن الكلمات التي منعت الشهرة لاحظ : الإمام الخميني ، روح الله الموسوي ، تعليقته على وسيلة النجاة ، مؤتمر السيد أبو الحسن الإصفهاني ( قدس سره ) - إصفهان ، ط 1 / 1388 ه - ش ، 388 : 2 ، وبهامشها تعاليق سبعة من الأعلام ( قدس سرهم ) .