تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يطاف بمحلها ، وذلك لا يؤذن بجواز الطواف من الطابق الأول على تقدير وجود البنية . إذن فالفرق بين ما يستقبل في الصلاة وبين ما يطاف به موجود فتدبّر . الوجه الثالث : الإحالة إلى العرف في صدق الطواف بالبيت على الطائف في الطابق الأول بلا مسامحة عرفية في الصدق ، مضيفاً بأن الصدق - ولو بالمسامحة العرفية - كاف في حكم العقل بامتثال الأمر « 1 » . وفيه : أن الإحالة المذكورة ممنوعةٌ بعد عدم إحراز صدق الطواف بالبيت بالطواف من الطابق الأول ، لو لم نقل بإحراز عدم الصدق . وقد تقدم من الكاتب الفاضل ( سلّمه الله ) الإقرار بما يلي : ( إن قوله تعالى :
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
ظاهرٌ في لزوم كون الطواف بنفس البيت لا بفضائها ( كذا ) . . . فقوله [ طاف بالمكان ] يعني أنه جعل المكان في وسطه لا فوقه ولا تحته ) فعقّبه بقوله " نعم ، وإن كان الظاهر كذلك إلا . . . " « 2 » ، وهذا من الكاتب ( سلّمه الله ) كما ترى يناقض دعواه صدق الطواف بالبيت على الطواف من الطابق الأول فلاحظ . اللهمَّ إلا أن يكون الكاتب الفاضل ( سلَّمه الله ) بانياً على وهم ارتفاع جزء من الكعبة عن أرض الطابق الأول ، والحال أنه قد تقدَّم بأن أرضه تعلو عن الكعبة بنحوٍ من قدم ثم إن ما أفاده من أن الصدق المسامحي كاف في حكم العقل بالامتثال ليس على إطلاقه ، بل يتبع ذلك التلقي العرفي للخطاب ، فإن تلقي العرف لخطاب يتعلق بكيلو غرام من الذهب يختلف عن تلقيه لنفس الوزن من التفاح ، ففي الثاني يتلقاه بمسامحة في الوزن بنقيصة أو زيادة يسيرتين دون الأول فإنه يتلقاه ببالغ الدقَّة .
هامش
( 1 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول : 22 ، 23 . ( 2 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول : 19 ، 18 .