تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أنه كما يصح الطواف بالبنية يصح بالمحاذي لها من جهة السفل والعلو ، بل المرسلة ليست واضحةً في النظر حتى إلى حيثية الاستقبال . ثالثاً : إن رواية الصدوق مرسلةٌ فلا تتناولها أدلة حجية خبر الثقة ؛ لعدم تشخّص رُواتها فضلًا عن معرفة وثاقتهم ، وجزم الصدوق بصدور الرواية المستفاد من إسناد القول إلى المعصوم ( ع ) غير كاف للاعتداد بهذه المرسلة « 1 » . رابعاً : إن رواية ابن سنان هي الأخرى ليست بصدد البيان من جهة ما يصح الطواف به ، كما أنها لا تتحدث عن البيت ( شرّفه الله ) وأنه ممتد من الجانبين العلو والسفل ولا يختص بالبناء الموجود ، بل واضحها التحدث عما يستقبل في الصلاة ، على أن هذه الرواية ضعيفة السند لضعف طريق الشيخ ( رضي الله عنه ) إلى الطاطري بجهالة علي بن محمد القرشي .
هامش
( 1 ) فإن المحتملات في جزم الشيخ الصدوق ( قدس سره ) بصدور الرواية إما تواترها في زمانه ، وإما وصولها إليه بنقل ثقة عن ثقة وهكذا إلى المعصوم ؛ لأصالة الحس ، وإما لاحتفافها بقرائن أفادته الوثوق بصدورها - على الأقل - ، والأول غير محتمل ؛ إذ أنه إنما يتم في بعض الأحاديث التي كثُر نقلها ، والثاني إنما يتم فرضه في إخبارات الصدوق إذا كان مسلكه حجية خبر الثقة ، وأما لو كان مسلكه حجية الوثوق - كما يظهر من كتابه ( الفقيه ) - فلا مجال لهذا الحمل ، كما أنه لا يتم أيضاً لو كان مسلكه هو حجية خبر الثقة ؛ فإن القدر المتيقن لأصالة الحس في إخبار الثقة - بعد كون مدركها بناء العقلاء - هو ما إذا كان الخبر بلا واسطة ، أما لو كان الخبر مع فاصلٍ زمانيٍ طويل بحيث يجزم بالوسائط فلا يحرز بناء للعقلاء على إجراء أصالة الحس في إخبار الصدوق ( رضي الله عنه ) بمعنى أنه يروي حساً عن ثقة ، وحساً عن ثقة ، وهكذا إلى المعصوم . والثالث إنما يتم لو فرض وصول القرينة المفيدة للوثوق - على الأقل - إلينا ، وحيث لم يصلنا ما اعتدَّ بها من قرينة فقد لا تفيدنا فيما لو وصلتنا غير الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً .