ودعوى استناد المشهور إليها الجابر لضعف سندها « 1 » - ممنوعة صغرى وكبرى ، إذ ما أورده الكاتب ( سلّمه الله ) من كلمات لعلمائنا كشاهد لاستناد مشهورهم إليها لا تعبّر عن حالة شهرة ، فإنّ منْ استعرض الكاتب ( سلَّمه الله ) كلماتهم ليسوا بالكثيرين ، إذ لم يتعد عددهم عدد أصابع اليد الواحدة ، هذا فيما يرجع إلى صغرى الانجبار ، وأما كبراه - بعد تسليم تمامية الصغرى - فهي دائرة مدار حصول الوثوق بالصدور وجوداً وعدماً ، وعهدة ادّعاء حصول الوثوق بمنشأ استناد المشهور إلى روايةٍ ما على المدّعي نفسه ، فكيف عندما لا يحرز استناد المشهور إليها كما هو الحال مع النبوي ؟ !
الوجه الخامس : " أنه لو كان الطواف مرتفعاً عن الكعبة غير جائز لصار هذا أيضاً حداً من جهة الارتفاع ، ولكان اللازم على الشارع ذكره ، كما ذكر الحد في جهة المسافة ومحيط الدائرة الأرضية ، فمن عدم البيان نستكشف صحة العمل " « 2 » .
ويردّه : بأنّه من غير اللازم على الشارع أن يبين كلّ حد على حدة ، ومعه فيكفيه لبيان هذا الحد أن يقول :
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
الظاهر - كما تقدم - في لزوم كون الطواف بنفس البيت لا بفضائه المحاذي له .
النتيجة : وقد تبيّن مما قدّمناه عدم نهوض شيء من الوجوه الخمسة لإثبات صحة الطواف من الطابق الأول ، بل إنّ مثل قوله سبحانه
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
« 3 » ظاهرٌ في عدم إجزاء الطواف من الطابق الأول فضلًا عن غيره ؛ وذلك لدخالة بنية الكعبة في صدق الطواف بها لغةً - كما تقدّم - وعرفاً ، وعليه فيتعيّن على منْ لا يطيق الطواف
هامش
( 1 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول كما تقدّم .
( 2 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول : 24 .
( 3 ) سورة الحج : 29 .