الوجه الثاني : استبعاد وجود الفرق بين ما يستقبل في الصلاة وما يطاف به مع كون التكليف فيهما إلى البيت ، فلما كان ما يستقبل في الصلاة ممتداً إلى عنان السماء - وهو أمر مفروغ عنه ومسلّم - فلا محالة يكون ما يطاف به كذلك « 1 » مستشهداً لعدم الفرق بأنه لو أزيل البناء لصحت الصلاة إلى الفضاء ، ولما صحت إلى البناء الزائل ، فأيضاً يجوز الطواف حول الفضاء الموجود ولا يسقط وجوبه في هذا الفرض « 2 » .
ويرده : أنه لا ملازمة بينهما بمجرد كون التكليف فيهما إلى البيت ، بعد أن قام الدليل على كون ما يستقبل في الصلاة يمتد إلى العنان ، ولم يتم دليل على مساواة الطواف بالبيت لاستقباله في الصلاة بعد أن عرفت حال مرسلة الصدوق .
وأما ما ذكره الكاتب الفاضل ( سلّمه الله ) من الاستشهاد لعدم الفرق بين ما يستقبل في الصلاة وما يطاف به فهو مرتكز على دعوى عدم الفرق لا أن عدم الفرق بينهما مرتكز على الاستشهاد ليكون استشهاداً ، هذا وفي فرض إزالة البنية - لا قدّر الله - فالصلاة إلى فضاء محل البنية صحيحة بعدئذ فرغنا من صحتها باستقبال فضائها المحاذي لها في جهة العلو على تقدير وجودها ، إذ لا يحتمل الفرق والتفصيل في الصحة بأن نقول بعدم صحتها إلى فضاء البنية بدونها ، وتصح إلى فضائها المحاذي في جهة العلو على تقدير وجودها ، كما أن ما دل على أن قبلة المصلي من تخوم الأرض إلى عنان السماء يتناول فرض ما إذا أزيلت البنية ، فتصح الصلاة إلى فضاء محل البنية ، وأما الصلاة إلى البناء المزال فغير محتمل . وأما الطواف فلما كان دليله مثل قوله سبحانه
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
فعلى تقدير إزالة البنية لما لم يحتمل سقوط وجوب الطواف فلا محالة
هامش
( 1 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول : 18 .
( 2 ) رسالة في الطواف من الطابق الأول : 21 .