الحرمة ، بل المتبادر منه عدم شمول الإيجاب والأمر له ، ويقال آنئذٍ بأنّ النهي وارد مورد توهّم الأمر « 1 » ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ فإنّ الأخبار الدالّة على وجوب الإمساك عن الرائحة الطيِّبة لا يحتمل شموله للرائحة الكريهة ؛ لعدم الالتذاذ بها ، فإذا ورد نهي عنها فلا يصح أن يُقال : إنّ النهي هنا وارد مورد توهّم الأمر ؛ إذ لا توهّم لشمول الأمر للمقام للفرق بين المقامين « 2 » .
وهذه الإجابة قد تكفّلت استبعاد توهم الإيجاب على مستوى شخص خطاب : ( أمسك على أنفك ، ولا تمسك عليه ) ، ونتمم هذه الإجابة بأنا لا نحتمل إيجاب الإمساك على الأنف عن الرائحة المنتنة - بعد ما علم من بناء الحج وواجباته وتروكه على المشقة - ليدفع ب - ( لا تمسك على أنفك منها ) ، فما ورد من أن حال المحرم ضيقة « 3 » إنما يؤذن باحتمال إيجاب الرياضة بشم الرائحة المنتنة ، فلا يدفع هذا الاحتمال ب - ( لا تمسك على أنفك من الرائحة المنتنة ) - كما تقدّم - ، بل ب - ( أمسك على أنفك منها ) .
وأما دعوى ظهور التعليل في ذيل ذلك المستفيض ، وهو قوله : ( فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة ) في كون النهي في مقام توهّم وجوب الإمساك حتى من الريح المنتنة ، حيث إنّ المبتغى من المنع عن الرائحة الطيبة وعدم المنع من الرائحة المنتنة هو : عدم التلذّذ ، وهو موجود في فرضي القبض على الأنف من الرائحة المنتنة وعدمه « 4 » - فهي لا تتجاوز التأييد والإشعار دون الظهور ، كما اعترف بذلك المقدّس
هامش
( 1 ) وهكذا الحال بالنسبة لمورد الأمر الوارد مورد توهّم الحظر .
( 2 ) كتاب الحج ( للسيد الكلبايكاني ) 96 : 2 .
( 3 ) الوسائل 139 : 13 ب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 3 .
( 4 ) المرتقى إلى الفقه الأرقى 146 : 2 .