تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
للثاني « 1 » . ويلاحظ على هذه الإجابة بأنها إنما تتمّ بناءً على استفادة الإلزام من حكم العقل عند عدم الترخيص ، وأما بناءً على استفادته من ظهور الصيغة - أمراً أو نهياً فيه - فلا محل لهذه الإجابة ؛ فإن احتفاف الكلام بما يصلح للقرينية على الكراهة يمنع من ظهوره في الإلزام . وأما الإشكال الأخير فتقريبه : أنّ الجملة الخبرية ( الفعلية ) المستعملة في الطلب والبعث مثل : ( يعيد ) - غيرُ ظاهرة في الوجوب ؛ باعتبار أنّها غير مستعملة في معناها الحقيقي ، - وهو الإخبار عن ثبوت النسبة - ، والمعاني المجازية المحتملة متعدّدة ، ولا مرجّح للوجوب ؛ لعدم أقوائيته . وهكذا الحال بالنسبة للجملة الخبرية المنفية الواردة في مقام الزجر ؛ فإنّها غيرُ ظاهرة في الحرمة ؛ نظراً لعدم استعمالها في معناها الحقيقي - وهو الإخبار عن انتفاء النسبة - ، والمعاني المحتملة عديدة ، ولا ظهور لها في الحرمة لترجُحَ على غيرها . وفيما نحن فيه - حيث إنّ صحيحتي الحلبي وهشام بالخصوص قد اشتملتا على : ( ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة ) وهي جملة خبرية منفية - فلا تدل على الحرمة ؛ للتقريب المذكور . وقد أجاب مشهور المتأخِّرين - كصاحب الكفاية ، ومن تابعه - عن أصل الإشكال بأنّ الجملة الخبرية لم تستعمل في غير معناها ، بل استعملت في نفس معناها الموضوع له ، وهو : النسبة الصدورية مثلًا ، إلا أنه لم يكن بداعي الإخبار ، والإعلام ، وهو - أعني داعي الإخبار ، والإعلام - غير مقوِّمٍ للموضوع له ، بل بداعي البعث والتحريك بنحو آكد ؛
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة 55 : 4 .