قال : ( المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ، ولا يمسك على أنفه من الريح المنتنة ، لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة ، ريح العطّارين ، ولا يمسك على أنفه ) « 1 » .
وروى كلٌّ من الصدوق والشيخ مقطع : ( لا بأس بالريح . . . ) عن هشام بن الحكم ، ولم يخرجا المقطع السابق له برواية هشام كما صنع الكليني ، نعم ، خرّجه الصدوق - كما عرفت - ، ولكن برواية الحلبي ، ومحمد بن مسلم .
السادسة : صحيحة ابن سنان - التي رواها الشيخ - عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : ( المحرم إذا مرّ على جيفة فلا يمسك على أنفه ) « 2 » . وابن سنان وإن كان مشتركاً بين عبد الله ومحمد ، إلا أن ابن سنان في سند هذه الرواية هو عبد الله ؛ وذلك لأن عبد الله من طبقة رجال الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، بينما محمد من طبقة رجال الرضا ومن بعده ( عليهم السلام ) ، فبالطبقة حصل التمييز بين المشتركَين « 3 » .
وبعد استعراض روايات المسألة أعود لمحاكمة الإشكالات الثلاثة :
أما الإشكال الأول الذي يقضي بكون النهي إما بمعنى عدم وجوب الإمساك عن الرائحة المنتنة تبادراً ، كما أفاد المقدّس الأردبيلي ، وإما أنّه في مقام توهّم الوجوب ، فلا يكون ظاهراً في الحرمة ، نظير الأمر في مورد توهّم الخطر ، كما أفاده السيد الروحاني ، وقد ينتهي ما أفاده المقدّس إلى هذا - فقد أجيب عنه بأنّ مورد النهي الوارد مورد توهّم الوجوب هو : ما إذا أوجب المولى شيئاً ، أو أشياء ، واحتمل أن يكون شيء آخر واجباً أيضاً ؛ لتساويهما في الجهة المقتضية للإيجاب ، فإذا ورد نهي عنه فلا يكون ظاهراً في
هامش
( 1 ) الوسائل 448 : 12 ب 20 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) الوسائل 453 : 12 ب 24 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 3 ) وللمزيد يُراجع معجم رجال الحديث 225 : 22 .