الأردبيلي ، فراجع .
وبعبارة أخرى - أوضح في دفع الدعوى - : إن قوله ( ع ) : ( فإنه لا ينبغي للمحرم أن يتلذذ بريح طيبة ) وإن كان ظاهراً في التعليل ، إلا أنه كما يحتمل كون المعلَّل : ( أمسك . . ) و : ( لا تمسك . . ) ، يحتمل كون المعلَّل خصوص : ( أمسك . . ) ، وأما الفصل ب - ( ولا تمسك على أنفك من الريح المنتنة ) بين المعلَّل والتعليل فيبرره الاستطراد .
وأما الإشكال الثاني - والذي ينصب على الرواية الثانية ، وهي صحيحة معاوية بن عمار ، بل على روايات معاوية الواردة في هذا الصدد أجمع ، ( الأولى ، الثانية والثالثة ) ؛ لقرب دعوى اتحادها باعتبار اتحاد الراوي ، والمروي عنه ، والمروي ، إلا أن ذيل الثانية محذوف من الأولى ، والثالثة « 1 » ، - فتقريبه : أن صدر الصحيحة الثانية قد دل على النهي عن مطلق الطيب ، مسّاً ، وشمّاً ، وأكلًا ، إلا أن حصر الحرام في ذيلها في خصوص المسك ، والعنبر ، والورس ، والزعفران - قرينة على أن النهي بالإضافة إلى غير الأربعة بنحو الكراهة ، وأما الأمر بالتصدق عنه فإنه بإزاء ما يكره من الطيب ، فالنهي عن الإمساك على الأنف من الرائحة المنتنة - لما كان في سياق المكروه ، وسياق الأمر بالتصدق عنه - فهو محتف بما يصلح للقرينية على كراهة الإمساك عن الرائحة المنتنة « 2 » .
وقد أُجيب عن هذا الإشكال بأنّ اشتمال كل من الجملتين - أعني : ( أمسك ) ، و : ( لا تمسك ) - على حكم خاص يمنع عن التصرّف في الظهور الذي لم ينهض دليل على التصرّف فيه ، خصوصاً لو قلنا بمثله في جملة واحدة ، كما في قوله : ( اغتسل للجمعة والجنابة ) ، فإنّ قيام الدليل على استحباب الأول لا يوجب ثبوت الاستحباب
هامش
( 1 ) وصدر الثالثة محذوفٌ من الأوليين .
( 2 ) التهذيب 281 : 2 ، تفصيل الشريعة ( الحج ) 55 : 4 .