باعتبار أنّ الآمر حين أظهر طلبه بهذا النحو فقد دلّ على عدم رضاه إلا بوقوعه « 1 » ، ومنه يعرف الحال في الجمل الخبرية المنفية .
فالمتحصّل أنّ جملة : ( ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة ) في المستفيض عن معاوية بن عمار - وإن منع سياق الكراهة من ظهورها في المنع من الإمساك على الأنف من الرائحة النتنة ، إلا أن صحيحة ابن سنان ظاهرة في الحرمة ، فإنها وإن خلت من السؤال ، إلا أنّا لا نحتمل إلا أن يكون سؤال ابن سنان عن حرمة الإمساك على الأنف من رائحة الجيفة ، فأجيب ب - : ( لا يمسك ) ، ولا نحتمل أن يسأل عن وجوب الإمساك عن رائحتها ، ليجاب بالنفي ؛ لما مرّ من بناء أمر الحج على المشقة ، وحال المحرم على الضيق .
هذا ، ومما يؤيِّد ظهور الروايات في حرمة الإمساك على الأنف من الرائحة المنتنة أن مقتضى الطبع البشري هو الإمساك عن المنتن ، والنهي عما يقوم به الإنسان بطبعه قرينة على كون النهي في مقام الإلزام .
ونتيجة مجموع ما تقدّم : تمامية بعض الروايات في التدليل على حرمة الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة في حق المحرم .
والحمد لله أولًا ، وآخراً ، وظاهراً ، وباطناً ، وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين .
12 شهر رمضان 1427 ه - ، روجع واعتمد في 20 صفر الخير 1429 ه - .
هامش
( 1 ) لاحظ للمزيد منتقى الأصول 408 : 1 ، بحوث في علم الأصول 55 : 2 - 57 ، المحكم في أصول الفقه 289 : 1 .