المكروه ، فلعله قرينة على كراهته أيضاً « 1 » .
والمتحصّل أن منشأ إشكال الحرمة أمران :
الأول : كون النهي في مقام توهم وجوب الإمساك عن الرائحة الكريهة ، وأما ما ذكره المحقق العراقي ( رضوان الله عليه ) فغير متسق على الظاهر ؛ فإن توهم وجوب الرياضة بشم النتن من الروائح لا يرفع ب - ( لا تمسك على أنفك من الريح المنتنة ) ، بل ب - ( أمسك عليه من الريح المنتنة ) .
الثاني : سياق الكراهة .
ونضيف إليهما ثالثاً : وهو تخيل عدم ظهور الجملة الخبرية في البعث ، أو الزجر ، كما هو مذهب المحقق النراقي صاحب ( المستند ) .
وقبل معالجة هذه الإشكالات نستعرض روايات المسألة :
الأولى : حسنة - بل صحيحة - معاوية بن عمار - التي رواها الكليني بسندين معتبرين - ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لا تمسّ شيئاً من الطيب ، ولا من الدُهن في إحرامك ، واتقِ الطيب في طعامك ، وأمسك على أنفك من الرائحة الطيِّبة ، ولا تُمسك عنه من الريح المنتنة ؛ فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذَ بريحٍ طيبة ) « 2 » .
الثانية : صحيحة معاوية بن عمار - التي رواها الشيخ - ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 281 : 2 ، مناسك الحج للتبريزي ص 117 م 241 . وقد احتاط بالترك على مستوى الفتوى كل من السيد عبد الأعلى السبزواري ، والميرزا علي الغروي ( قدس سرهما ) ، لاحظ مناسك الحج للسبزواري ص 86 م 177 ، مناسك الحج للغروي ص 84 م 178 .
( 2 ) الوسائل 443 : 12 ب 18 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .