وبعض هذه الطرق يرجع إلى بعضها الآخر ، بل الثلاثة الأخيرة مجرد كواشف عن ثبوت الحكم على نحو القطع ، وليست مستقلةً عنه ، وما لم تكشف عن التسالم فلا قيمة لها .
هذا واستقرار الحجّ على من استطاع وأهمل مما أرسل في كلماتهم إرسال المسلّمات ، ولم يُحكَ الخلاف فيه من أحد منّا « 1 » ، بل ما ساق معظمهم أمر الاستقرار إلا ليرتِّب عليه مسألة القضاء عمن أهمل ومات ، فيقول : من استقرّ الحجّ في ذمّته فإنّه يجب القضاء عنه لو مات ولم يحج « 2 » ، كما لم يحكَ الخلاف فيه حتّى من العامّة ، فيحرز بذلك التسالم قطعاً .
وبعد توفّر العناصر التالية :
ألف : كون المسألة عامّة البلوى .
باء : كون الحكم على خلاف القاعدة - بناءً على دوران وجوب الحجّ مدار الاستطاعة ، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ خطابٍ علِّق الحكم فيه على عنوان معيّن - فبانتفاء الاستطاعة ينتفي وجوب الحجّ المربوط بها ، فاستقرار وجوبه مخالف للقاعدة « 3 » .
هامش
( 1 ) نعم اختلفوا فيما به يتحقّق الاستقرار ، وأنّه بقاء شرائط وجوب الحجّ إلى نهاية ذي الحجّة أو بقاؤها إلى آخر الأعمال أو غير ذلك .
( 2 ) انظر : الحدائق الناضرة 152 : 14 ، مستند الشيعة 76 : 11 .
( 3 ) نعم صار سيّد المرتقى ( قدس سره ) ( ك الحجّ ) 167 : 1 إلى أن الاستطاعة شرط حدوثاً لا بقاءً ، وإن تقدّم منه استظهار أنّ الاستطاعة المأخوذة هي استطاعة بنحو الاستمرار ( المرتقى إلى الفقه الأرقى ( ك الحجّ ) 62 : 1 ، 63 ) ، وعلى الأول فالآية من أدلّة استقرار الحجّ على من استطاع وأهمل ولو فاتت الاستطاعة .