فتاوى مشهور القدماء ، وإجماع هذه الطبقة لا يعني إجماع فقهاء تلك الحقبة ليكون كاشفاً عن الارتكاز - ففيه إنّ عنوان الإجماع لا دخل له في الكاشفيّة ، بل المناط حصول الاطمئنان بالارتكاز ، وهذا يتحقّق باتفاق الطبقة المعروفة من قدماء الأصحاب ، فإنّها إن اتفقت على حكمٍ مخالف للقاعدة ولا مدرك له في الكتب المعهودة - فلا يمكن ألا يكون لها عليه مدرك ؛ لمنافاته للورع ، فتعيّن كون مدركها الارتكاز .
المناقشة الثانية : إن الإجماع ليس دليلًا أصلًا ، نعم هو سبب لحصول القطع للفقيه ، فيفتي اعتماداً على قطعه لا لكون الإجماع حجّةً يعتمد عليه كالكتاب والسنّة والعقل .
وهذه المناقشة صحيحة ولا تختص بالإجماع ، بل تشمل كلّ الكواشف عن الأدلّة ، فالسنّة مثلًا هي الحجّة ، وأما أخبار الآحاد فليست على غرارها ، إذ هي كواشف عنها ، ثمّ إنّ الإجماع كالتواتر ، فكما يصحّ عدّه دليلًا وحجّة ؛ لأنّه من الأسباب العاديّة للقطع أو الاطمئنان - فكذلك الإجماع ؛ فالدليليّة لا ترتفع عن السبب الموجب للقطع عادةً بأن المناط هو حجّيّة القطع ، وكيف كان فلا ثمرة عمليّة لهذه المناقشة .
المناقشة الثالثة : إن الإجماع لا يعود تعبّديّاً في المسألة التي يستدلّ فيها بالروايات .
ويلاحظ على هذه القضيّة بأنّها ليست على نحو الكبرى الكليّة ، بل ذلك فيما لو أحرز استنادهم إليها أو احتمل ذلك احتمالًا عرفيّاً « 1 » ، وإلا فلا ، كما في المقام ؛ فإنّه
هامش
( 1 ) فإذا لوحظ استدلال المتأخّرين بالروايات مع اختلافهم في نكتة الاستدلال ، فمع وجود دعوى الإجماع لدى المتقدّمين فالإجماع غير مدركيّ ؛ لأن المناط في المدركيّة هو احتمال استنادهم للروايات احتمالًا عرفيّاً ، بأن يكون مستنداً لأمارة عرفيّة عليه ، بلحاظ أنّ كاشفيّة الإجماع عن الإرتكاز المتشرّعيّ المعاصر لزمان المعصوم كاشفيّة عقلائيّة لا ترفع اليد عنها إلا بظنٍ نوعيّ على الخلاف ، فما لم يكن احتمال المدركيّة عرفيّاً فلا قيمة له .