وقد نوقش الاستدلال بالصحيح بمناقشتين « 1 » ، وحاصلهما : دعوى ظهور الصحيح في بيان حكم خصوص من يموت تاركاً للحجّ مع كونه مستطيعاً له دائماً ، وأنّه لا إطلاق له .
ويلاحظ عليه أنّها دعوى بلا شاهد على الاختصاص بمن بقي مستطيعاً إلى أن مات ، فالإطلاق محكّم .
الطائفة الثانية : روايات بذل الحجّ ، ومنها صحيح محمد بن مسلم - في حديث - قال : ( قلت لأبي جعفر ( ع ) : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى ؟ قال : هو ممن يستطيع الحج ، ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر ، قال : فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل ) « 2 » .
وهو ظاهر في وجوب الحج عليه ولو متسكّعاً ، ومقتضى إطلاق قوله ( ع ) : ( فليفعل ) استقرار الحج عليه ، فيجب عليه ولو في السنوات اللاحقة .
الطائفة الثالثة : روايات صيرورة حجّة الإسلام ديناً يخرج من أصل التركة ، ومنها صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) ( في رجل توفِّي وأوصى أن يحجّ عنه ، قال : إن كان صرورة فمن جميع المال ، إنّه بمنزلة الدين الواجب ) « 3 » . فإن تعليله إخراج الحجّ الموصى به من جميع المال بالدين الواجب كاشفٌ عن استقراره في الذمّة ، ومقتضى إطلاقه شموله لمن استطاع فأهمل حتى زالت استطاعته .
هامش
( 1 ) فقه الحج ، تقرير بحث السيّد محمّد حسين فضل الله ( ره ) ، بقلم الشيخ جهاد عبد الهادي فرحان 212 : 1 ، 213 .
( 2 ) وسائل الشيعة 40 : 11 ب 10 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 67 : 11 ب 25 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ح 4 .