جيم : عدم احتمال نشوء مثل هذا التسالم القطعي - في العادة - من روايات لا تتحدّث بشكل مباشر عن أمر الاستقرار ، بل تتوقف دلالتها عليه على توسيط نكتة أو قرينة ، ورغم ذلك وقع الكلام في دلالتها من بعضهم ، وسيأتي إن شاء الله ، بل تقدّم أنه لم يعهد استناد المتقدّمين والمتأخرين إليها ، وأول من لفت إليها وبالإشارة خاصّةً وفي موضعين هو صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، وقد صدّرت هذه الرسالة بكلامه فلاحظه ، وأول من استنطقها لصالح مسألة الاستقرار هو السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، كما تقدّم .
( نعم بعد توفّر هذه العناصر ) منضمّةً إلى التسالم القطعيّ على الاستقرار - نقطع أنّه رأي المعصوم ، ولو بتوسّط الارتكاز المتشرّعيّ ، فالتسالم كاشف عن ارتكاز الاستقرار عند المتشرّعة ، والارتكاز كاشف عن رأي المعصوم .
فالمتحصّل تماميّة التسالم مدركاً لاستقرار الحج في ذمّة من استطاع وأهمل حتى فاتت استطاعته .
روايات المسألة :
وأمّا الروايات التي يمكن الاستدلال بها على الاستقرار فهي طوائف :
الطائفة الأولى : روايات تسويف الحجّ ، ومنها صحيح ذريح المحاربيّ عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( ومن مات ولم يحجَّ حجّة الاسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهودياً أو نصرانياً ) « 1 » .
فإن المستفاد من الصحيح أنّ من استطاع للحجّ وأهمل امتثاله ثمّ مات - مات يهوديّاً أو نصرانيّاً ، وهذا يصدق على من استطاع ولم يحجّ ثم مات وإن زالت استطاعته ، فيجب عليه أن يحجّ ولو متسكّعاً ليموت مسلماً ، وفراراً عن أن يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 11 ، 30 ب 7 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ح 1 .