رغم كون الروايات بأيديهم ألا أنّه لم يعهد الاستدلال بها على مسألة الاستقرار من أحدٍ قبل السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، فقد قرّب روايات التسويف خاصّة بتوسيط نكتةٍ لتدلّ على الاستقرار « 1 » ، وسيأتي التعرّض لهذه الروايات .
واقع التسالم :
ثمّ إنّ بعض الأعاظم ( قدس سره ) - وإن ناقش حجّيّة الإجماع كبرويّاً وصغرويّاً « 2 » ، وقد عرفت دفع نقاشه - إلا أنّه تمسّك في غير مورد بالتسالم دليلًا على الحكم الشرعيّ ، ومنه مقامنا ، وقد اتخذ - على الظاهر - من عدم الخلاف طريقاً لإثبات تسالم الأصحاب على الاستقرار « 3 » . وهذا يدعونا إلى استجلاء واقع تسالمهم والوقوف على محرزاته ، فنقول :
أما فيما يخصّ واقعه فقد يراد منه - في كلمات أحد الأعاظم ( قدس سره ) - الإجماع ، ولكن للتمييز بينهما يعبِّر مرّة بالإجماع ، ويَردُّه صغرى وكبرى بما تقدّم ، ويُعبِّر أخرى بالتسالم ، وبالتسالم القطعي ، ويريد به اتفاق المتقدِّمين والمتأخّرين ، ويعتمده مدركاً لإثبات الحكم الشرعي « 4 » ، بل يسمّيه تسالماً ، ويعتمده وإن وجد المخالف ، فإن المدار على حصول القطع أو الاطمئنان بقول المعصوم ، وأما الاتفاق بما هو اتفاق فلا اعتبار به « 5 » .
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 1 / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 180 : 26 ، 233 ، المعتمد في شرح المناسك 1 / موسوعته 88 : 28 ، 89 .
( 2 ) مصباح الأصول ( الأصول العمليّة 1 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 160 : 47 - 163 .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 1 / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 89 : 28 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة 3 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 334 : 4 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة 3 ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 445 : 4 - 446 ، ولاحظ : مستمسك العروة الوثقى 212 : 14 .