لرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والأنصار ، جاءه علي وسأله : آخيت بين أصحابك
ولم تؤاخ بيني وبين أحد ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنت أخي في الدنيا والآخرة ) ( 1 ) ،
بل إنه وحسب روايات أخرى كان أكثر من ذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم له : ( أنت
مني وأنا منك ) ( 2 ) ، ومصداقا " لما جاء في قوله تعالى : ( فمن حاجك فيه من
بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم
وأنفسنا وأنفسكم . . ) [ آل عمران / 61 ] حيث دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول
هذه الآية عليا وفاطمة وحسنا " وحسينا " ، فقال : ( اللهم هؤلاء أهلي ) ( 3 ) .
ب - كان هارون وزيرا " وشريكا " لموسى عليه السلام لقوله تعالى على لسان
موسى : ( واجعل لي وزيرا " من أهلي هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه
في أمري ) [ طه / 29 - 31 ] ، وكذلك فقد طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم العون من أقاربه عند
نزول قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء / 214 ] حيث جمع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقاربه من بني عبد المطلب وكانوا يومئذ أربعين رجلا " ، وقال
لهم : ( يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله
( عز وجل ) أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤمن بي ويؤازرني على هذا الأمر على أن
يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم . فسكت القوم ، وأعاد ذلك ، وكلما كان
يسكت القوم يقول علي : أنا ، وحتى إذا كانت المرة الثالثة ، أخذ
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي وقال : ( إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ،
فاسمعوا له وأطيعوا ) ( 4 ) .
وروى الحافظ المحدث أبو نعيم الأصفهاني ، بسنده عن ابن عباس ، أن
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( اللهم إن موسى بن عمران سألك وأنا محمد نبيك
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ، كتاب المناقب ، باب 20 ، ح 3720 .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل أصحاب النبي ، باب 9 .
( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب 4 ، ح 32 - ( 2404 ) .
( 4 ) مسند أحمد ج 1 ص 111 ، تاريخ الطبري ج 2 ص 62 - 63 .