فجعل عمر يكبر ( 1 ) . وقد أخرج البخاري هذه الرواية مبتورة ( 2 ) . ومن ذلك أيضا
" عندما أمر عمر برجم امرأة حامل زنت ، فقال له علي : وما سلطانك على ما في بطنها ؟
وقد كان عمر يقول تكرارا " كلما كان يجيبه علي عليه السلام عما يسأله ليفرج
عنه : ( لولا علي لهلك عمر ) . وقوله : ( لا أبقاني الله بعدك يا علي ) ( 3 ) .
وقوله : ( لا أبقاني الله لمعضلة ليس علي فيها ) ( 4 ) .
وإذا كانت صحبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تعتبر شرفا " وعلو منزلة ، فإن عليا " عليه السلام
لم يفارق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حياته . فمنذ صغره قبل البعثة وقد أصاب قريش
أزمة شديدة ، وكان أبو طالب كثير العيال ، فأخذ العباس جعفرا " ليخفف عنه ،
وأخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا " ، فكان أول من اتبعه وصدقه عندما بعثه الله نبيا " ويقول
علي عليه السلام في ذلك : ( وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقرابة القريبة
والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني
فراشه ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشئ فيلقمنيه ، وما وجد لي
كذبة في قول ولا خطلة في فعل ) . . . إلى قوله : ( ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر
أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما " ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور
في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام
غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة ، وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم
ريح النبوة ) ( 5 ) . ويقول أيضا " : ( وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه
وحفظته ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، باب المجنون يسرق أو يصيب أحدا " .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المحاربين ، باب لا يرجم المجنون والمجنونة .
( 3 ) ابن حجر ، الصواعق المحرقة ، ص 107 .
( 4 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 17 ص 105 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم 190 ، ج 2 ص 182 - 184 .
( 6 ) المصدر نفسه ، الخطبة رقم 208 .