وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار ، ألا فليبلغ
الشاهد الغائب ) ( 1 ) .
ويتلخص تفسير الشيعة لهذه الخطبة بالنقاط التالية :
أ - إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد من خطبته هذه أن يوصي الأمة بأمر في غاية
الأهمية متعلق بما سيكون عليه المسلمون بعد رحيله لأنه افتتح خطبته
بالتلميح بقرب الأجل ( أوشك أن أدعى فأجيب ) .
ب - كانت مقدمة خطبته صلى الله عليه وآله وسلم بتذكير المسلمين بأهم أركان الإيمان
وأصول الدين
( التوحيد ، النبوة ، اليوم الآخر ) ، ثم أراد أن يضيف إليها أمرا "
جديدا " بقوله : ( فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين ) . فما معنى إقران أهل
البيت عليه السلام بالقرآن ( إنهما لن يفترقا ) إلا إذا كان هذا الأمر ركنا " جديدا " ذا
أهمية قصوى ومتعلقا " بالحساب الأخروي ( حتى يردا علي الحوض ) ، بمعنى أن
الناس سيسألون عن تمسكهم بأهل البيت تماما " كما سيسألون عن تمسكهم
بالكتاب .
ج - جاءت كلمة ( مولى ) بمعنى أسمى من مجرد المحب والصديق كما
يقول المخالفون للشيعة في تفسيرهم لهذا الحديث . فمن المستبعد أن يكون
قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) يريد به ( من كنت حبيبه
وصديقه فهذا علي حبيبه وصديقه ) . فما الجديد في ذلك وقد وردت الكثير
من التوجيهات النبوية التي تحض على حب جميع المؤمنين وموالاتهم بعضهم
البعض ؟ وإذا كان هذا هو المعنى المقصود ، فلماذا سيقتصر هذا التوجيه
والبلاغ بعلي وحده دون غيره ، فلا بد إذا أن يكون لهذا التخصيص مراد في
غاية الأهمية ومنسجم مع أهمية البلاغ والظروف الزمانية والمكانية التي
هامش
( 1 ) هذه الخطبة بالنص الذي أوردناه هي مجمل ما أخرجه العشرات من رجال الحديث بألفاظ متعددة ،
فراجع صحيح الترمذي ، ج 6 ص 298 ، وسنن ابن ماجة ، ج 1 ص 43 ، ومسند أحمد ج 4
ص 281 ، وصواعق ابن حجر ص 25 ، وخصائص أمير المؤمنين النسائي ص 93 .