أحاطت به ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) . فجاءت كلمة ( مولى ) لتكون
قرينة لكلمة ( أولى ) إشارة لولاية علي عليه السلام على المؤمنين ، وامتدادا " لولاية
الرسول ( أنا أولى بهم من أنفسهم ) .
د - ومما يدل على عظمة هذا البلاغ ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) أن
الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه بعد الانتهاء من خطبة الغدير وقبول تفرق
جموع الحجيج ( 1 ) : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا " ) [ المائدة / 3 ] .
وما يرتبط أيضا " بولاية علي عليه السلام - حسب اعتقاد الشيعة - قول
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ( 2 ) ، وقوله
تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة وهم راكعون ) [ المائدة / 55 ] . وقد ذكر مفسرو الشيعة وأغلب مفسري
أهل السنة أن هذه الآية نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه أثناء ركوعه في
صلاة غير مفروضة ( 3 ) . وكذلك قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) [ النساء / 59 ] . فعن علي إنه سأل
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : يا نبي الله من هم ؟ قال : أنت أولهم ( 4 ) .
وعن أبي بصير ، أنه سأل الإمام محمد الباقر عليه السلام عن قوله تعالى :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ، قال : ( نزلت في علي بن
أبي طالب ، قلت : إن الناس يقولون : فما منعه أن يسمي عليا " وأهل بيته في
كتابه ، فقال الباقر عليه السلام : قولوا لهم : إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم
يسم ثلاثا " ولا أربعا " حتى كان رسول الله يفسر ذلك ، وأنزل الحج فلم ينزل
هامش
( 1 ) السيوطي : الدر المنثور ، الخطيب البغدادي تاريخ بغداد .
( 2 ) صحيح الترمذي ، ج 2 ص 297 .
( 3 ) تفسير الطبري ، أسباب النزول للواحدي ، شواهد التنزيل للحسكاني .
( 4 ) الحسكاني شواهد التنزيل ج 1 ص 148 .