أسألك أن تشرح لي صدري ، وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل
لي وزيرا " من أهلي علي بن أبي طالب أخي ، اشدد به أزري وأشركه في
أمري ) ( 1 ) .
ح - كان هارون المفضل عند موسى على جميع بني إسرائيل ليس لكونه
أخاه ، وإنما لاتصافه بمزايا تؤهله للقيام بمهام الدعوة والتبليغ والاستخلاف
( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ) [ الأعراف / 142 ] ولو لم
يكن كذلك لاستحال اختياره . وهكذا فإن عليا " لا بد وأن يكون كذلك في
الأفضلية لنيله واستحقاقه عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم المراتب نفسها التي كانت مستحقة
لهارون عند موسى عليه السلام .
ومن كل ما سبق ، فإن ما كان لهارون عند موسى عليه السلام من مراتب
الوزارة ، والاستخلاف ، والشراكة ، والأفضلية تنتقل جميعها إلى علي عليه السلام
كمراتب خاصة له باستثناء النبوة .
ومن المعلوم أن هارون عليه السلام مات في حياة موسى ولو عاش
بعده لكان خليفته ، وحل مكانه يوشع بن نون ( أو اليسع كما ذكر في
القرآن ) ( 2 ) كوصي لموسى عليه السلام . وأما وجه الشبه بين علي ويوشع بن نون
فهو كما ذكر المحقق السيد مرتضى العسكري : ( إن يوشع بن نون كان مع
موسى في جبل ولم يعبد العجل ، وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا " من بعده
لئلا تكون بني إسرائيل كالغنم بلا راع وكان الإمام علي مع النبي في غار
حراء ، ولم يعبد صنما " قط وأمر الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع أن يعينه
بمسمع من الحجيج قائدا " للأمة بعده ، ولا يترك أمته هملا " ، وقد صدع بذلك
هامش
( 1 ) الرياض النضرة ، ج 2 ، ص 163 .
( 2 ) ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا " وكلا فضلنا على العالمين ) الأنعام : 86 ، ( واذكر إسماعيل
واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار ) ص : 48 .