تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1984

مساهمون:

ص١٩٨٤
ضدّ الرّفق . . . واعتنف الأمر : أخذه بعنف . وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف » ، هو بالضم : الشدّة والمشقّة ، وكل ما في الرفق من الخير ، ففي العنف من الشر . . . وأعنف الشيء : أخذه بشدّة . واعتنف الشيء : كرهه . . . واعتنفت الأمر . . . جهلته . . . والتعنيف : التعيير واللوم . . . والتعنيف : التوبيخ والتقريع واللوم . . . وعنفوان كل شيء : أوّله ، وقد غلب على الشباب والنبات . . . وعنفوان : فعلوان من العنف ضدّ الرفق . . . وعنفوان الخمر : حدّتها . ( لسان العرب ، عنف ، 9 / 257 - 258 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- الاعتقاد . . . بأن العنف ظاهرة ملازمة للطبيعة الإنسانية والحياة الإنسانية ، إن هذا القول هو باطل الأباطيل . فالإنسان ضعيف بالطبع ويكتسب العنفية بالتربية أو التقليد الاجتماعي كوسيلة للدفاع عن النفس . والعنف هو وليد الشعور بالضعف أو هو الجواب على إخفاقات « كالافتقار إلى الغذاء أو الحب أو التواصل أو التحقّق الجنسي أو القبول الاجتماعي » . ومضمون السبب الاجتماعي الواحد الاعتقاد بأن العنفية هي ظاهرة اجتماعية اقتصادية . وإنه يكفي تغيّر المجتمع من حال اقتصادي لآخر لتزول منه . إن التغيّر الاقتصادي ضروري لتغيّر سلوك الإنسان ، ولكنه لا يكفي وحده لتحويل هذا السلوك إلى أفضل مما هو عليه . والإنسان الأقدر على الإنتاج الاقتصادي قد يصبح أشدّ عنفية وعدوانية بما ييسّر له الإنتاج المتزايد من طاقة تدميرية لم تكن له من قبل . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 114 ، 7 ) .

* في الفكر النقدي

- لا يمكننا أن نعتبر أن العنف ليس إلّا ظاهرة عرضية أو استثنائية في التاريخ كما تقول لنا هذه الدعوات المثالية أو التجريدية أو الوعظية . فالعنف هو أحد الأبعاد الأساسية المشكّلة للشخص البشري ، وينبغي أن نعترف بذلك . ولا يكفي القول بأنه موجود فقط في المجتمعات التقليدية العتيقة كما في الضواحي المهمّشة للمجتمعات الصناعية المتقدّمة ، كما لدى بعض الأفراد الضالّين أو المنحرفين والمدانين فورا باسم الأخلاق السائدة أو القانون الفعّال . لا . إن العنف موجود داخل كل إنسان . ففي داخل كل شخص يوجد توتّر حادّ قليلا أو كثيرا بين غريزة العنف ، وبين الميل إلى حب الخير والجمال والحق . والآية التالية التي ذكرناها سابقا توضح هذا الوجه الازدواجي للإنسان بعبارات بسيطة جدّا : بيع
دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
( البقرة ، 2 / 251 ) . ولكي يسيطر الإنسان على وحشية العنف أو يلجمه فإنه لجأ دائما أو طويلا إلى ما نستمرّ في دعوته بالمقدّس أو التقديس : أي إلى شيء جوهري مزوّد بقدرات فعّالة . ( أركون ، الفكر الأصولي والتأصيل ، 231 ، 2 ) . - نحن نميل إلى تقسيم أنواع العنف إلى ثلاثة أساسية : أولها : النزوع الإجرامي المشترك بين القديم والحديث . وثانيها : العنف الآليّ