تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1970

مساهمون:

ص١٩٧٠
( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 338 ، 15 ) .

* في التاريخ

- للعمران طبائع في أحواله ترجع إليها الأخبار ، وتحمل عليها الروايات والآثار . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 283 ، 15 ) . - سيظلّ الحديث عن حقيقة التاريخ غائبا عن التأليف التاريخي برمّته ، ما لم يردّ كل حديث عن التاريخ ، أو إلى شيء يشمل قوانين التاريخ وقوانين المجتمع معا وهو ما يطلق عليه ابن خلدون اسم طبائع العمران . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 11 ، 8 ) . - إبطال ابن خلدون لهذه « العلوم الخفيّة » ليس لأنها علامة على تدهور العلم ، ولا لأن الدين ينهى عنها فحسب ، وإنما لخطرها أيضا على العمران ، لا سيما وأنها تسعى إلى تغييره . صحيح أن العمران يتغيّر ، بل أحيانا تنقلب أوضاعه انقلابا ، ولكن ذلك يتمّ عادة وفقا لقوانينه ( طبائعه ) . فالتبدّل الطبيعي في العمران حتى وإن كان عنيفا لا يخرج عن طبائع الأشياء ، أما فرضه عن طريق الاعتقاد في ظهور المهدي أو بالثقة في النجوم فلا يؤدّي إلّا إلى فتن خطيرة وغير مجدية ، وتشيع مثل هذه التكهّنات كلّما كانت الدولة آخذة في الانحطاط . ( علي أومليل ، منهجية ابن خلدون ، 185 ، 3 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- « العمران » فإن أصل معناها من عمّر الرجل في المكان سكن فيه ، ثم صارت تدلّ على معنى المدنية والحضارة . ( جرجي زيدان ، تاريخ اللغة ، 83 ، 5 ) . - العمران جسم حيّ كسائر الأحياء له أعضاؤها ونواميسها وتحوّلاتها وصحّتها وسقمها ، وإن ما ينطبق عليها في جميع خصوصياتها ينطبق عليه . ( شبلي الشميل ، آراء ، 4 ، 16 ) .

* تعليق

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- إن مصطلح عمران عند ابن خلدون مرادف لمصطلح اجتماع الذي هو المدينة ، وهو معنى العمران بذاته . لكن كثيرين من الفلاسفة العرب طرحوا قبل ابن خلدون مسألة المجتمع وكيفية انتظام حياة الناس ، وهم قدّموا في هذا الإطار آراء متعدّدة جاءت في معظمها أحكاما معيارية قيمية ترسم صورة مثالية لما يجب أن تكون عليه الأمور . تحدّث الفارابي عن المدينة الفاضلة ، ورسم اخوان الصفاء لهذا الغرض معالم المدينة نفسها ، ووضعوا الأسس الأخلاقية والمعرفية للصورة التي يجب أن تكون عليها ، وهم بذلك دمجوا الأخلاق بالسياسة ، وردّوا الصلاح والفساد في المجتمعات إلى آراء الملّة الفاسدة أو الصالحة . أما ابن خلدون فإنه اعتبر من جهته أن الإنسان مخلوق على صورة لا يتمّ له البقاء إلّا بالغذاء المتنوّع والكنّ والدفء ، وليس في قدرة واحد من البشر أن يحصّل ذلك بمفرده . إذا الدافع إلى الاجتماع هو أولا الحاجة الماديّة ، وهو ثانيا الحاجة إلى التعاون مع الآخرين للدفاع بمقابل الحيوانات المفترسة . لكن الاجتماع