وترى أن لا علاقة للدين بحركة الواقع على مستوى الحكم والسياسة والقانون وما إلى ذلك . بينما أرى ، كإنسان ملتزم إسلاميّا ، أن الإسلام هو دين الحياة في كل مواقعها .
( محمد فضل اللّه ، أمراء وقبائل ، 330 ، 19 ) .
علّيّة
* في اللّغة
- راجع مصطلح « علّة » .
* في علم الكلام
- لا يقال : علّة العدم عدم العلّة ، لأنّا نقول :
العلّية ثبوتيّة ، لأنّها نقيض اللاعلّية ، فموصوفها ثابت ، ولأنّ المعدوم لا يتميّز ولا يتعدّد ، فيمتنع جعل بعضه علّة والبعض معلولا . ( ابن خلدون ، لباب المحصّل ، 60 ، 9 ) .
* في التاريخ
- العلّية في الواقع علّية اسمية ، تقوم على الاقتداء والاتباع ، ولا تتّصل بالمحبكات وباعتبار الضرورات والأسباب والموجبات .
هي بهذا علّية اصطناعية ، مفتعلة ، تطلق نفسها اسما على مسمّى ليس منها ، بل من باب تسجيل علاقة تتابع محض يكون الاطراد فيه أمرا يرجع للخبر وليس للنظر ، فتسجيل أوائل الأشياء ينطلق من حاضر ما هو موضع إثبات الأصل . ليس الأصل ، الحدث الأول ، شيئا ذا معقولية بذاته ، وهو لا يكتفي بأسبابه ، بل هو موجّه ، مقاليّا ، نحو نقطة الانطلاق المستقبلية والتي تأخذ من نقطة النهاية وموضع الوصول دالّة على وضع طبيعي للأشياء : فليس الماضي هو ما يتواصل مع الحاضر بكونه أصله وعلّته ، بل أن الحاضر هو ما يجذّر نفسه في سجّل الماضي المستمرّ . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 99 ، 15 ) .
* تعليق
* في التاريخ
- العلّية بالمعنى الواقعي لا تعني أكثر من معنى تتابع الوقائع واقتداء بعضها ببعض ، دون أن يكون هناك ضرورات وموجبات تحتّمها .
إنها تتابع ظواهر يتعلّق فقط بالخبر وليس بالنظر إليه أي بتعقّله . وهي بهذا المعنى تقترب مما اعتبره « ديقيد هيوم » اعتيادا على أولوية حدوث ظواهر يعقبها ظهور حوادث أخرى بعدها . إنها ليست رابطا ضروريّا بقدر ما هي اقتداء واتباع ، ينطلق من الحاضر ليثبت الأصل .
في التاريخ تعني العلّية عند ابن خلدون حتمية انبثاق النتائج من المكوّنات الأصل . فمبدأ السببية هو أحد المبادئ الأساسية في قواعد كتابة التاريخ وفي قراءة نتائج الأحداث . لذا تخضع الظاهرة التاريخية لمبدأ العلّية في فهمنا للأصل الذي تنطلق منه أو تعود إليه .
لكن البعض يعتبر أن هذا الأصل ليس معقولا بذاته ، أي إنه لا يتضمّن جميع أسباب تكوّنه بل هو معقول من حيث كونه نقطة انطلاق نحو المستقبل ، نحو نقطة النهاية التي تفسّر الوضع الطبيعي للحدث .
الماضي هنا لا يؤخذ بمعنى كونه أصلا للحاضر وعلّة له ، بل إن الحاضر هو الذي يقرأ نفسه متجذّرا في الماضي ومستمرّا فيه .