تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1969

مساهمون:

ص١٩٦٩
تكن ، ويفقدون حلاوة العزّ والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر . . . وتسقط العصبية بالجملة ، وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة ، ويلبّسون على الناس في الشارة والزي وركوب الخيل وحسن الثقافة يموهون بها ، وهم في الأكثر أجبن من النّسوان على ظهورها . فإذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا مدافعته . فيحتاج صاحب الدولة حينئذ إلى الاستظهار بسواهم من أهل النجدة ، ويستكثر بالموالي ، ويصطنع من يغني عن الدولة بعض الغناء ، حتى يتأذّن اللّه بانقراضها ، فتذهب الدولة بما حملت . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 546 ، 5 ) . - هذا العمر للدولة بمثابة عمر الشخص من التزيّد إلى سن الوقوف ثم إلى سن الرجوع . ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أنّ عمر الدولة مائة سنة ، وهذا معناه . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 547 ، 17 ) .

عمران

* في اللّغة

- راجع مصطلح « عمارة » .

* في العلوم الاجتماعية والسياسية

- كأن هذا ( العمران ) علم مستقلّ بنفسه : فإنّه ذو موضوع وهو العمران البشريّ والاجتماع الإنسانيّ : وذو مسائل ، وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى . وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيّا كان أو عقليّا . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 331 ، 15 ) . - العمران وهو التساكن والتنازل في مصر أو حلّة للأنس بالعشير واقتضاء الحاجات ، لما في طباعهم من التعاون على المعاش . ومن هذا العمران ما يكون بدويّا ، وهو الذي يكون في الضواحي وفي الجبال وفي الحلل المنتجعة في القفار وأطراف الرمال . ومنه ما يكون حضريّا وهو الذي بالأمصار والقرى والمدن والمدائر للاعتصام بها والتحصّن بجدرانها . وله في كل هذه الأحوال أمور تعرض من حيث الاجتماع عروضا ذاتيّا له . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 335 ، 10 ) . - إنّ الاجتماع الإنساني ضروري . ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم « الإنسان مدني بالطبع » أي لا بدّ له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم ، وهو معنى العمران . ( ابن خلدون ، المقدمة 1 ، 337 ، 6 ) . - إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان وركّبه على صورة لا يصحّ حياتها وبقاؤها إلّا بالغذاء ، وهداه إلى التماسه بفطرته ، وبما ركّب فيه من القدرة على تحصيله ، إلّا أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء . . . فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له ولهم ؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف . وكذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه . . . فإذن هذا الاجتماع ضروريّ للنوع الإنساني ؛ وإلّا لم يكمل وجودهم وما أراده اللّه من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم ؛ وهذا هو معنى العمران الذي جعلناه موضوعا لهذا العلم .