تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1966

مساهمون:

ص١٩٦٦
ذلك ، بل التي ربما تناقضت حين تتجاوز ذلك الحدّ الأدنى ( مثل تلاقي الماركسية والليبرالية في الحدّ الأدنى من العلمنة الذي يتضمّن « تمدين » الدولة والمجتمع والمؤسّسات والقوانين وسائر الشؤون العامة ) . ولأن الموقفين الماركسي والليبرالي هما تقريبا مجموع ما هو نظري في العلمنة فإن الإشارة إليهما ، وباختصار ، يبدو أمرا ضروريّا لإيضاح مفهوم العلمنة من جهة ، ولتجديد نوع الخيارات العلمانية - الفلسفية التي دخلت إلى وعي الحركات الجماهيرية والقومية العربية في ما بعد . ( محمد شيّا ، الحركات الجماهيرية العربية ، 16 ، 10 ) . - تبدو العلمنة مصطلحا قيد الإنجاز باستمرار في ضوء تحوّل الشروط التاريخية من جهة ، وإمكانات المصطلح الإيديولوجية نفسه ، من جهة ثانية . وعلى ذلك ، يبدو أقرب إلى الصواب أن نقول إن العلمنة تتحدّد على نحو أفضل بما لا تتضمّنه أكثر مما تتحدّد بما تتضمّنه أو تتميّز وتختصّ به . وفي حدود ما يثبته أو ينفيه يبدو مصطلح العلمنة اختزالا لمجموعة تحوّلات واتّجاهات وأفكار وعلى النحو التالي : 1 - يبدو مصطلح العلمنة في العربية وتبعا لمكوّناته ومحدداته كما لو كان مشتقّا من عالم لا من علم ؛ أي من عالم بمعنى المادي والوضعي مقابل الروحي والميتافيزيقي وبمعنى الأرض مقابل السماء ، إلّا أن العلم والعلمية ليسا خارج المصطلح ، وإنما هما حدّ أو جانب من العلمنة . 2 - العلمنة في الغالب هي تشكيل من الأفكار والمواقف المتجانسة ، ولكن غير الدقيقة ، في غير باب وميدان ، تتناول علاقة الفرد بالآخر والطبيعة والكون واللّه . 3 - في العلمنة مستويان ، أو درجتان ، ما هو فلسفي وما هو اجتماعي ، والاتّجاه الأبرز عموما هو تناول العلمنة في مستواها الاجتماعي والعملي ؛ أي في انتظام علاقات المجتمع الاجتماعية والسياسية والإدارية والقانونية وفق مبادئ وأنظمة وضعية تستند إلى قيم المصلحة والعقل والعلم والتعددية وإلى سائر الحرّيات الأساسية . 4 - العلمنة في هذا المستوى هي « الميل المتزايد في البشرية للتصرّف بمعزل وباستقلال عن الدين والديني » . إلّا أن هذا اللاديني ليس معطى مطلقا وإنما هو يتحدّد في وجوده وفي تطوّره بمجموعة محدّدات ومكوّنات وشروط عامّة وهي في النهاية إطارها التاريخي أو سياقها الطبيعي . وعلى ذلك ، يمكن تأسيس تحديد متكامل للعلمنة بالقول إنها موقف وضعي ، فردي أو جماعي ، ينفي عن الأسباب والعوامل الدينية أي دور فعلي في حياة الإنسان الفرد مع نفسه ، مع عمله ، مع الآخرين ، كما ينفي أي دور لها في انتظام عقد المجتمع المدني ، ويدعو بالتالي إلى تنظيم علاقات هذا المجتمع تنظيما زمنيّا ، مدنيّا ، وضعيّا وباستقلال عن تلك العوامل الدينية ( بل والميتافيزيقية ) باعتبارها غير موجودة ( كحدّ أقصى ) أو باعتبارها من دون أي دور اجتماعي ( كحدّ أدنى ) . ( محمد شيّا ، الحركات الجماهيرية العربية ، 36 ، 16 ) . - العلمنة لا تتعاطف ولا تنسجم مع الالتزام الإسلامي ، لأنها ترى في الإسلام دينا ،
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1966 | جيرار جهامي / سميح دغيم