تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1965

مساهمون:

ص١٩٦٥
كان ينهج نهجا علميّا تتجلّى فيه دقّة الملاحظة والفكر المنظّم . ( قدري طوقان ، العقل عند العرب ، 141 ، 1 ) .

علمنة

* في الفكر النقدي

- إن العلمنة تشكّل موقفا متعمّدا للروح أمام مهمّتين أساسيتين : 1 - بلورة المعرفة النقدية التي تفترض أن نقف موقفا حياديّا تجاه كل الأديان والعقائد والنظريات المتشكّلة سابقا ، فلا نتحيّز لواحدة منها ضدّ الأخريات بشكل مسبق . ثم تطبيق العلاقة النقدية بشكل غير مشروط على كل العمليات أو المجريات التي تنفّذها الروح وهي منهمكة في مواجهة صعبة مع كثافة الواقع وإبهامه ومقاومته . فمعرفة الواقع تمثّل عملية نضالية شاقّة ، والواقع لا يعطي نفسه بسهولة . 2 - مقدرتنا على توصيل المعرفة المكتسبة على هذا النحو إلى الآخرين . إذ لا يكفي أن نكوّن المعرفة النقدية المرنة عن الأشياء ، وإنما ينبغي أن نعرف كيف نوصلها إلى الآخرين ، وإلّا ماتت في أرضها . وعندما نحاول إيصالها ينبغي أن نحرص كل الحرص على ألّا نؤطّر عقول الناس عن طريق التلاعب الخفيّ بواسطة الأساليب البلاغية والحيل الكلامية . لأن ذلك يؤدّي إلى تحويل المعرفة المنفتحة والحرّة إلى معرفة دوغمائية ونظام مغلق . ونحن نعلم كيف أن تأطير عقول الأطفال في مجتمعات الحزب الواحد أو في المجتمعات الموجّهة على الطريقة الشيوعية السابقة يؤدّي إلى غسل العقول أو تشويهها . ( أركون ، الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، 102 ، 9 ) . - إن العلمنة تشكّل قفزة نوعية ، أو بالأحرى طفرة نوعية ، في تاريخ المجتمعات البشرية . فهي التي نقلت البشرية من الفضاء العقلي للقرون الوسطى ، إلى الفضاء العقلي للتقدّم والحداثة . . . فالعلمنة لا تعني القضاء على الدين ، أو منع الناس من ممارسة شعائرهم الدينية ، وإذا كانت كذلك فنحن أوّل من يقف ضدّها . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 294 ، 3 ) . - العلمنة بالمعنى الواسع والمنفتح للكلمة : إنها لا تعني القضاء على الدين أو الإيمان كما يتوهّم بعضهم ! على العكس ، إنها تولي أهمية كبرى للبعد الروحي والديني لدى الإنسان . . . أمّا أنا فأعرّف العلمنة على الشكل التالي : إنها الموقف الحرّ والمفتوح للروح أمام مشكلة المعرفة . ولا شيء ينبغي أن يحول بين الإنسان وبين كشف المجاهيل المادية أو الروحية للوجود . وهذه هي العلمنة الإيجابية في رأيي . إنها تأخذ الإنسان في كليته المادية والروحية دون أن تؤثّر بعدا من أبعاده على حساب البعد الآخر . وما دام لبنان ( وغير لبنان ) لم يعتنق هذه العلمنة الإيجابية الفاعلة ، لا السلبية المنفعلة ، فإنه لن يجد حلّا جذريّا دائما لمشاكله المأساوية . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 296 ، 15 ) . - إن العلمنة هي حركة واتّجاه عام أكثر مما هي فلسفة محدّدة ومتميّزة ، وإنها تتضمّن بالتالي حدّا أدنى مشتركا بين العديد من المواقف والنظريات المتعارضة في ما هو أبعد من