وعلى كثير مما تقدّم . والثاني : علم النجوم التعليمي ؛ وهو الذي يعدّ في العلوم وفي التعاليم وأما ذاك فإنه إنما يعدّ في القوى والمهن التي بها يقدر الإنسان على الإنذار بما سيكون مثل عبارة الرؤيا والزجر والعرافة وأشباه هذه القوى . ( الفارابي ، إحصاء العلوم ، 84 ، 5 ) .
- أصل علم النجوم هو معرفة ثلاثة أشياء وهي : الكواكب والأفلاك والبروج .
فالكواكب أجسام كريّات مستديرات مضيئات وهي ألف وتسعة وعشرون كوكبا كبارا التي أدركت بالرصد ، منها سبعة يقال لها السيّارة وهي زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر ، والباقية يقال لها ثابتة ولكل كوكب من السبعة السيّارة فلك يخصّه . والأفلاك هي أجسام كريّات مشفّات مجوّفات وهي تسعة أفلاك مركّبة بعضها في جوف بعض كحلقة البصلة . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 73 ، 18 ) .
- أما علم النجوم فهو اكتساب من الإنسان وتكلّف منه وجهد واجتهاد في تعلّم العلم وطلبه . وهكذا الزجر والفال والنظر في الكتف وضرب الحصى والكهانة والقيافة والعرافة وتأويل المنامات وما شاكلها كلها يحتاج الإنسان فيها إلى التعلّم والنظر والفكر والرويّة والاعتبار . وهذا الفن من العلم يتفاضل فيه الناس بعضهم على بعض وكل واحد يختصّ بشيء منه . ( إخوان الصفا ، الرسائل 1 ، 106 ، 12 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- غاية علم النجوم : الاهتداء في ظلمات البرّ والبحر ، وتسيير الشمس والقمر ، في المنازل والبروج ، للاستعانة على الزراعة ونحوها .
وأقلّ أحوال من يقصد بعلم النجم ، الاطلاع على المغيبات ، أنه خوض في فضول ، لا ينفع . فإن المقدور واقع . والاحتراز منه ، غير ممكن . وأحكام النجوم ، ظنّ خالص .
والحكم بالظنّ ، حكم بجهل . وما يتّفق من إصابة منجّم ، على الندور ، إنّما هو اتفاقيّ .
لأن المنجّم ، يطّلع على بعض الأسباب ، ولا يحصل المسبّب عقبها ، إلّا بعد شروط كثيرة ، لا يطّلع المنجم عليها . فإنّ قدّر اللّه بقيّة الأسباب ، وقعت الإصابة . وإن لم يقدّر أخطأ . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 77 ، 2 ) .
علم النحو
* في اللّغة
- ثبت عن أهل يونان . . . أنهم يسمّون علم الألفاظ والعناية بالبحث عنه نحوا ، ويقولون : كان فلان من النحويين . . .
والنحو : إعراب الكلام العربي . والنحو :
القصد والطريق ، يكون ظرفا ويكون اسما . . . نحا نحوه إذا قصده ، ونحا الشيء . . . إذا حرّفه ، ومنه سمّي النحوي لأنه يحرّف الكلام إلى وجوه الإعراب . . .
وأنحى عليه وانتحى عليه إذا اعتمد عليه . . .
ونحا الرجل وانتحى : مال على أحد شقّيه أو انحنى في قوسه . . . ونحا إليه بصره . . .
صرفه . . . والناحية من كل شيء : جانبه .
( لسان العرب ، نحا ، 15 / 309 - 313 ) .