أحدهما علم الموسيقى العملية ؛ والثاني علم الموسيقى النظرية . فالموسيقى العملية هي التي شأنها أن توجد أصناف الألحان محسوسة في الآلات التي لها أعدّت إما بالطبع وإما بالصناعة . والآلة الطبيعية هي الحنجرة واللهاة وما فيها ثم الأنف ؛ والصناعية مثل المزامير والعيدان وغيرها .
وصاحب الموسيقى العملية إنما يتصوّر النغم والألحان وجميع لواحقها على أنها في الآلات التي منها تعوّد إيجادها . والنظرية تعطي علمها وهي معقولة ؛ وتعطي أسباب كل ما تأتلف منه الألحان ، لا على أنها في مادة بل على الإطلاق ، وعلى أنها منتزعة من كل آلة وكل مادة ، وتأخذها على أنها مسموعة على العموم ومن أي آلة اتّفقت ومن أي جسم اتّفق . ( الفارابي ، إحصاء العلوم ، 86 ، 5 ) .
- الموسيقى علم رياضي يبحث فيه عن أحوال النغم من حيث تأتلف وتتنافر ، وأحوال الأزمنة المتخلّلة بينها ، ليعلم كيف يؤلّف اللحن . وقد دلّ حدّ الموسيقى على أنه يشتمل على بحثين : أحدهما البحث عن أحوال النغم أنفسها ، وهذا القسم يختصّ باسم التأليف ، والثاني البحث عن أحوال الأزمنة المتخلّلة بينها ، وهذا البحث يختصّ باسم علم الإيقاع . ولكل واحد منهما مبادئ من علوم أخرى ، ومن تلك المبادئ ما هو عددي ، ومنها ما هو طبيعي ، ويوشك أن يقع فيها ما هو هندسي في قليل من الأحوال .
( ابن سينا ، الشفاء / الموسيقى ، 9 ، 8 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- علم الموسيقى : علم يعرف منه النغم والإيقاع وأحوالهما ، وكيفية تأليف اللحون ، واتّخاذ الآلات الموسيقية . وموضوعه :
الصوت من جهة تأثيره في النفس باعتبار نظامه . والنغمة : صوت لابث زمانا تجري فيه الألحان مجرى الحروف من الألفاظ وبسائطها سبعة عشر ، وأدوارها أربعة وثمانون ، والإيقاع اعتبار زمان الصوت ولا مانع شرعا من تعلّم هذا العلم ، وكثير من الفقهاء كان مبرزا فيه . نعم ، الشريعة المطهرة على الصّادع بها أفضل الصلاة والسّلام منعت من عمليته ، والكتب المصنّفة فيه إنما تفيد أمورا علمية فقط ، صاحب الموسيقي العلمي يتصوّر الأنغام من حيث إنها مسموعة على العموم من أي آلة اتّفقت ، وصاحب العمل إنما يأخذها على أنها مسموعة من الآلات الطبيعية كالحلوق الإنسانية ، أو الصناعية كالآلات الموسيقية ، هذا وما يقال من أن الألحان الموسيقية مأخوذة من نسب الاصطكاكات الفلكية فهو من جملة رموزهم ، إذ لا اصطكاك في الأفلاك ولا قرع ولا صوت إرشاد . ( العاملي ، الكشكول 2 ، 44 ، 16 ) .
علم النجوم
* في العلوم
- أما علم النجوم فإن الذي يعرف بهذا الاسم علمان : أحدهما : علم أحكام النجوم ؛ وهو علم دلالات الكواكب على ما سيحدث في المستقبل ، وعلى كثير مما هو الآن موجود ،