علم مدنيّ
* في الفلسفة
- العلم المدني وهو علم الأشياء التي بها أهل المدن ، بالاجتماع المدني ، ينال السعادة كل واحد بمقدار ما له أعدّ بالفطرة ، ويبين له أن الاجتماع المدني والجملة التي يحصل من اجتماع المدنيين في المدن شبيهة باجتماع الأجسام في جملة العالم ، ويتبيّن له في جملة ما تشتمل عليه المدنية والأمّة نظائر ما يشتمل عليه جملة العالم . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 16 ، 4 ) .
- العلم المدنيّ الذي هو جزء من الفلسفة يقتصر فيما يفحص عنه من الأفعال والسّير والملكات الإراديّة وسائر ما يفحص عنه على الكلّيّات وإعطاء رسومها ، ويعرّف أيضا الرسوم في تقديرها في الجزئيّات كيف وبأيّ شيء وبكم شيء ينبغي أن تقدّر ، ويتركها غير مقدّرة بالفعل ، لأنّ التقدير بالفعل لقوّة أخرى غير الفلسفة ، وعسى أن تكون الأحوال والعوارض التي بحسبها يكون التقدير بلا نهاية وغير محاط بها . ( الفارابي ، الملّة ، 59 ، 3 ) .
* في العلوم الاجتماعية والسياسية
- انقسمت هذه الصناعة ( العلم المدني ) إلى قسمين : قسم أول تذكر فيه الملكات والأفعال الإرادية والعادات جملة ، في مقالة جامعة تعرف منها نسبة بعضها إلى بعض ، وأيّ الملكات تؤثّر في غيرها . والقسم الثاني يفحص فيه عن الكيفية التي ترسخ بها هذه الملكات في النفوس ، وكيف تعمل ملكة في أخرى حتى يكون الفعل الحاصل من الملكة المقصودة على أكمل وجه ، وأي ملكة تكون كالعائق لغيرها . ( ابن رشد ، السياسة ، 73 ، 6 ) .
* في العلوم
- أما العلم المدني فإنه يفحص عن أصناف الأفعال والسنن الإرادية وعن الملكات والأخلاق والسجايا والشيم التي عنها تكون تلك الأفعال والسنن ، وعن الغايات التي لأجلها تفعل ، وكيف ينبغي أن تكون موجودة في الإنسان ، وكيف الوجه في ترتيبها فيه على النحو الذي ينبغي أن يكون وجودها فيه ، والوجه في حفظها عليه . ويميّز بين الغايات التي لأجلها تفعل الأفعال وتستعمل السنن . ويبيّن أن منها ما هي في الحقيقة سعادة وأن منها ما هي مظنون أنها سعادة من غير أن تكون كذلك ؛ وأن التي هي في الحقيقة سعادة لا يمكن أن تكون في هذه الحياة ، بل في حياة أخرى بعد هذه الحياة وهي الحياة الآخرة . ( الفارابي ، إحصاء العلوم ، 102 ، 4 ) .
علم المشاهدة
* في علم الكلام
- أمّا المشاهدة ، فهي الإدراك بهذه الحواس ، هذا في الأصل ، وفي الأغلب إنّما تستعمل في الإدراك بحاسة البصر ، هذا إذا كان مطلقا ، فأما إذا أضيف إليه العلم فقيل : علم المشاهدة ، فالمراد به العلم المستند إلى الإدراك بهذه الحواس ، وفي الأغلب إنّما يستعمل في العلم المستند إلى الإدراك بحاسة