الكتاب العزيز ( القرآن ) ، ولا يحصّلها ابتداء كما يفعل علم الإلهيات .
أما المراحل التي مرّ بها علم الكلام فهي تختلف عند المتقدّمين منهم ( القرون الأربعة الأولى للهجرة ) عن المتأخّرين . فالتوحيدي جعله يدور على « النظر بمحض العقل في التحسين والتقبيح العقليين » . فعلم الكلام يبحث في أصول الدين على أساس عقلي ، ويتطرّق من خلال ذلك إلى البحث في أمهات المسائل الدينية . وعلى هذا فهو يرمي إلى فهم مضمون الإيمان وليس فقط إلى مجرّد نصرة العقيدة ، كما يقول لويس جارديه في كتابه « اللّه ومصير الإنسان » . إذا غلب على علم الكلام في بداياته البحث في معنى الإيمان وإدراك مضمون العقيدة ( اللّه - صفاته - القدر - العدل الإلهي . . . ) . وفي المرحلة الثانية بدأ علم الكلام الدفاع عن نفسه . وكان أبو الحسن الأشعري من أوائل الذين تصدّوا للحنابلة في الدفاع عن علم الكلام ، فألّف « رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام » .
أما ابن خلدون فإنه عرّف علم الكلام في مرحلة متأخّرة بقوله « إن موضوع علم الكلام إنما هو العقائد الإيمانية بعد فرضها صحيحة من الشرع ، من حيث يمكن أن يستدلّ عليها بالأدلّة العقلية » . ولقد تحدّدت غايته حسبما يرى بالدفاع عن الحقائق المتلقّاة من القرآن والسنّة وتأييدها بالأدلّة .
علم الكيمياء
* في الفلسفة
- علم الكيمياء ، ومقصوده تبديل خواص الجواهر المعدنية ليتوصّل إلى تحصيل الذهب والفضّة بنوع من الحيل . ( الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، 166 ، 17 ) .
* في العلوم
- علم الكيمياء : وهو علم يراد به سلب الجواهر المعدنية خواصها ، وإفادتها خواصا لم تكن لها ، والجمهور من الحكماء يدبرون دواء يعبّر عنه بالإكسير وعن مادته بالحجر المكرم ، ويلقون الإكسير على الجسد حال انفعاله بالذوبان فيحيله كإحالة السمّ الجسد الوارد عليه ، ولكن إلى الصلاح . ولفظ كيمياء عبراني معرّب أصله كيم يه ، ومعناه :
آية من اللّه . ( البيضاوي ، العلوم ، 100 ، 7 ) .
- علم الكيمياء ، وهو علم ينظر في المادة التي يتمّ بها كون الذهب والفضة بالصناعة ، ويشرح العمل الذي يوصل إلى ذلك ؛ فيتصفّحون المكوّنات كلها بعد معرفة أمزجتها وقواها لعلهم يعثرون على المادة المستعدّة لذلك ، حتى من الفضلات الحيوانية كالعظام والريش والبيض والعذرات فضلا عن المعادن ؛ ثم يشرح الأعمال التي تخرج بها تلك المادة من القوة إلى الفعل مثل حلّ الأجسام إلى أجزائها الطبيعية بالتصعيد والتقطير وجمد الذائب منها بالتكليس ، وإمهاء الصلب بالفهر والصّلاية وأمثال ذلك .
وفي زعمهم أنه يخرج بهذه الصناعات كلها جسم طبيعي يسمّونه الإكسير ، وأنه يلقى منه