الطالبين ، ويردع المنكرين ، على وجه لا يكون فيه ثبات الشيء بنفسه ، ولا تنزيل العقل عن درجته في إدراكه وحسّه . ( محمد عبده ، الأعمال 3 ، 15 ، 15 ) .
- إن علم الكلام يبحث في العقائد الدينية بإيراد الحجج عليها ودفع الشبه عنها . ويقول الغزالي : « إن أهل هذا العلم متمسّكون أولا بالأخبار والآيات ، ثم بالدلائل العقلية » .
ولما كان الدين منقسما إلى معرفة وطاعة ، والمعرفة أصل ، والطاعة فرع ، كان أصوليّا من تكلّم في المعرفة والتوحيد . وكان فروعيّا من تكلّم في الطاعة والشريعة . ( قدري طوقان ، العقل عند العرب ، 36 ، 8 ) .
- علم الكلام الإسلامي لا يزال تحت تأثير الفكرة القائلة بأن ليس هنالك ما يمكن أن يتعلّمه من اللاهوت المسيحي . والواقع أن اللاهوت المسيحي منذ تسلّمه مشعل العقلانية في القرن الثالث عشر من الرشدية ، بقي لليوم مستمرّا في حمله أمام الفلسفات الحديثة والعلم الحديث . ولذلك نرى أن اللاهوت المسيحي هو اليوم أشدّ تيقّظا للتحدّيات الفلسفية والعلمية من علم الكلام الإسلامي . وقليلون هم الكلاميون والمفكّرون المسلمون الذين اتّبعوا خطوات محمد إقبال في محاولته إعادة بناء الفكر الديني الإسلامي لتمكينه من مجابهة هذه التحدّيات . والمسلمون ، كما فعل إقبال ، يستطيعون أن يتعلّموا الكثير من أبحاث الفلاسفة المسيحيين ولا هوتيّتهم . ومؤلّفات كيركغارد ومونيه وماريتان ومارسل وجلسون وتيلك رينبور هي صور هادية لجميع أهل التوحيد . ( حسن صعب ، الإسلام والتحديات ، 170 ، 2 ) .
* في الفكر النقدي
- علم الكلام يمجّد الجدال وتبادل الآراء ، وهو في الوقت ذاته يشوّه المشكلة الإسلامية ويفسد طبيعتها ، حين يغيّر المبدأ « السلفي » في عقول المصلحين أنفسهم . هذه المناقضة اللاشعورية تضع في مكان « المشكلة النفسية » في النهضة « مشكلة كلامية » . فعلم الكلام لا يواجه مشكلة « الوظيفة الاجتماعية » للدين ؛ لأن المؤمن لا يفيد شيئا من مدرسة تعلّمه مسألة وجود اللّه فحسب ، دون أن تلقّنه مبادئ الرجوع للسلف . ( ابن نبي ، وجهة العالم الإسلامي ، 57 ، 1 ) .
- العلم المقلوب . إن المتأمّل في علم الكلام أولا وفي الوحي ثانيا أي الكلام ليرى بوضوح تام أن علم الكلام علم مقلوب ، وفي هذا القلب تتحدّد كل موضوعاته على نحو معيّن ، وتصبح كل مشاكله مشاكل كاذبة . وتظهر الحاجة إلى إعادة وضع هذا العلم وضعا صحيحا حتى تحل مشاكله .
فليست المسألة الإجابة على السؤال بل وضع السؤال وضعا صحيحا . وقد تتبدّد المشاكل كلها عندما يعاد وضعها وضعا صحيحا .
وكثيرا ما تتحدّد الإجابة كلها بطريقة وضع السؤال . فإذا تأمّلنا الوحي نجد أنه أساسا قصد موجه من « اللّه » نحو « الإنسان » أو كلام مصاغ من أجل الإنسان . اللّه هو المرسل ، والإنسان هو المرسل إليه . الشعور الإلهي قائم على قصد ، وهو الحديث إلى الإنسان .