الحديث فحسب . ذلك أن علم الدلالات لا يؤدّي إلى تشكيل منظومات مفهومية ، تبني سياقا معرفيّا واضحا ، بالرغم من أن الكلمة العربية « الدلالة » يجب أن توحي بإمكانية المعرفة ، ولو ضمن حدود أولية . فإن اللّسانة المعاصرة تتمسّك أصلا بالسياق اللغوي وتراكيبه المختلفة ، التي هي غاية في حدّ ذاتها . والتركيب اللغوي لم يعد من الضروري أن يكون أداة لما كان يصطلح على تسميته بالمعنى . ( مطاع الصفدي ، استراتيجية التسمية ، 10 ، 13 ) .
علم الدين
* في الفكر النقدي
- نعود إلى « علم الدين » فنراه علما قائما ضمن المجموعة الرياضية من حيث المنهج ، وذلك لأن الباحث العلمي فيه ، يسير على خطوتين ، هما كالخطوتين اللتين يسيرهما الباحث في العلوم الرياضية . أما الخطوة الأولى في علم الدين ، فهي المقدّمات المسلّم بصوابها بادئ ذي بدء ، وأولى تلك المقدّمات عند العالم الديني المسلم ، هو بالطبع النص القرآني الكريم ؛ وأما الخطوة الثانية في طريق السير ، فهي استخراج ما يمكن استخراجه من نتائج ، تتولّد من ذلك النص ، فإذا تولّدت لأحد العلماء نتيجة معيّنة - كأن يتولّد له حكم شرعي معيّن مثلا - كان من حق من يراجعونه أن يسألوه عن النص الذي ولد منه ذلك الحكم ، وطريقة الاستدلال التي مكّنته من ذلك التوليد ، وقد يختلف العلماء بعد ذلك فيما يرونه مترتّبا على نصّ معيّن ، فتنشأ بذلك الاختلاف مذاهب . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 150 ، 18 ) .
- علم الدين ، لا هو « الدين » ولا هو « التديّن » ، إنما هو فاعلية عقلية تقام على الدين ، ومن الجائز أن يكون للقوم « دين » يعتنقونه بمعنى أن يكون لهم « كتاب » يؤمنون بما جاء فيه ، دون أن يكون قد ظهر من بينهم من يتناولون ذلك الدين بالتفكير العلمي ومنهجه . ولعلّي لا أخطئ إذا قلت إن الإسلام قد لبث « دينا » للمؤمنين « يتديّنون » بمبادئه وتعاليمه فترة قبل أن يظهر « الفقهاء » ليقيموا عليه العلم بمنهج التفكير العلمي . ( زكي نجيب محمود ، قيم التراث ، 152 ، 3 ) .
علم الرياضيّات
* في اللّغة
- العلم الرياضي : هو علم بأحوال ما يفتقر في الوجود الخارجي دون التعقّل إلى المادة كالتربيع والتثليث والتدوير والكروية والمخروطية والعدد وخواصه ، فإنها أمور تفتقر إلى المادة في وجودها لا في حدودها ، ويسمّى أيضا بالعلم التعلمي وبالعلم الأوسط وبالحكمة الوسطى . . . موضوعه الكم وهو إما متّصل أو منفصل . والمتّصل إما متحرّك أو ساكن ، فالمتحرّك هو الهيئة والساكن هو الهندسة . والمنفصل إما أن يكون له نسبة تأليفية أو لا ، فالأول هو الموسيقي والثاني هو الحساب . ( كشاف الاصطلاحات ، المقدمة ، العلم الرياضي ، 1 / 54 ) .