الحسّ ، يعلم ذو الحواس ما به من الآفة ، فيعلم أنّ الآفة حجاب ، فبالحاسة يعلم خلاف الحقيقة عند الآفة ، وحقيقته ممتد ارتفاعها ، وذلك يكون في الذي وقعت عليه الحاسة من لطافة أو بعد أو ستر الجو بما يغشاه ، ومرّة يكون في البصر ، وعلى ذلك شأن كل حاسة ، وذلك كلّه معلوم بالحواس ، فلا نقيض عليه . ( الماتريدي ، التوحيد ، 154 ، 8 ) .
- أمّا العلوم الحسّية فمدركة من جهة الحواس الخمس . ( البغدادي ، أصول الدين ، 9 ، 3 ) .
علم الحكمة
* في الفلسفة
- ينقسم العلم الحكمي إلى قسمين : أحدهما :
ما يعرف به أحوال أفعالنا ، ويسمّى ( علما عمليّا ) وفائدته أن ينكشف به وجوه الأعمال التي بها تنتظم مصالحنا في الدنيا ، ويصدق لأجله رجاؤنا في الآخرة . والثاني : ما نتعرّف فيه أحوال الموجودات ؛ لتحصل في نفوسنا هيأة الوجود كلّه على ترتيبه ؛ كما تحصل الصورة المرئية في المرآة . ويكون حصول ذلك في نفوسنا ، كمالا لنفوسنا ؛ فإنّ استعداد النفس لقبولها خاصة النفس ، فتكون في الحال فضيلة ، وفي الآخرة سببا للسعادة - كما سيأتي - ويسمّى ( علما نظريّا ) .
( الغزالي ، مقاصد الفلاسفة ، 134 ، 12 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- ما ذكره مصطفى بن عبد اللّه كاتب جلبي المشهور باسم حاجي خليفة ، المتوفى سنة 1067 ه ( 1658 م ) في كتاب « كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون » : « علم الحكمة :
وهو علم يبحث فيه عن حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية . وموضوعه : الأشياء الموجودة في الأعيان والأذهان ، وعرّفه بعض المحقّقين بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية ؛ فيكون موضوعه الأعيان الموجودة . وغايته : هي التشريف بالكمالات في العاجل ، والفوز بالسعادة الأخروية في الآجل . وتلك الأعيان إما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا ، أو لا . فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدّي إلى إصلاح المعاش والمعاد يسمّى حكمة عملية ؛ والعلم بأحوال الثاني يسمّى حكمة نظرية ، لأن المقصود منها حصل بالنظر . ( مصطفى عبد الرازق ، الفلسفة الإسلامية ، 67 ، 13 ) .
علم الحيل
* في العلوم
- أما علم الحيل فإنه علم وجه التدبير في مطابقة جميع ما يبرهن وجوده في التعاليم ( الطبيعية ) بالقول والبرهان على الأجسام الطبيعية وإيجادها ووضعها فيها بالفعل .
وذلك أن تلك العلوم كلها إنما تنظر في الخطوط والسطوح والمجسّمات وفي الأعداد وسائر ما تنظر على أنها معقولة وحدها ومنتزعة من الأجسام الطبيعية .
ويحتاج عند إيجاد هذه وإظهارها بالإرادة والصنعة في الأجسام الطبيعية والمحسوسات إلى قوة يدبّر بها إيجادها فيها ومطابقتها