وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة . لأن المكلّف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه ، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق . فلا بدّ من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا ، وهذا هو علم التفسير . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 1026 ، 15 ) .
* في العلوم
- علم التفسير : وهو علم يشتمل على معرفة معاني كتاب اللّه تعالى المنزل على نبيّه المرسل ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه . والعلوم الموصلة إلى علم التفسير هي : علم اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والمعاني ، والبيان ، والبديع ، والقراءة ، وأسباب النزول ، والناسخ والمنسوخ ، وعلم أخبار أهل الكتاب ، وأصول الفقه والجدل . ( البيضاوي ، العلوم ، 96 ، 10 ) .
علم تفصيليّ
* في علم الكلام
- علم التفصيل وهو العلم بأنّ لحالنا فيه تأثيرا وفي هذا يصحّ وقوع الخلاف دون الأوّل ، لأنّ العلم باختصاص هذا الفعل بنا على حدّ لا يختصّ بغيرنا ضروريّ . فالذي يدلّ على أنّ لحالنا فيه تأثيرا ما قد ثبت من وجوب وقوعه بحسب دواعينا وقصودنا مع السلامة .
ووجوب انتفائه بحسب كراهتنا وصوارفنا مع السلامة ، إمّا على جهة التقدير أو التحقيق .
( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 69 ، 22 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- مراتب العلم التفصيلي أربع : الأولى : ما يعبّر عنه في الشريعة ب ( القلم ، والنور ، والعقل ) . وعند الصوفية ب ( العقل الكلي ) .
وعند الحكماء ب ( العقول ) . فالقلم ، الذي هو أول المخلوقات ، حاضر بذاته - مع ما هو مكنون فيه - عند الواجب تعالى . فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى العلم الإجمالي ، الذي هو عين ذاته . وبسيط بالقياس إلى باقي المراتب . والثانية : ما يعبّر عنه في الشريعة ب ( اللوح المحفوظ ) . وعند الصوفية ب ( النفس الكلية ) . وعند الحكماء ب ( النفوس الزاكية المجرّدة ) . فاللوح المحفوظ حاضر بذاته - مع ما ينتقش فيه من صور الكليات والجزئيات - عند الواجب تعالى . فهو علم تفصيلي بالنسبة إلى المرتبتين فوقها .
والثالثة : كتاب المحو والإثبات ، وهي القوى الجسمانية ، التي ينتقش فيها صور الجزئيات المادية ، وهي المنطبعة في الأجسام العلوية والسفلية . فهذه القوى - مع ما فيها - حاضرة عنده تعالى . والرابعة :
الموجودات الخارجية ، من الأجرام العلوية والسفلية وأحوالها ، فإنها حاضرة بذاتها عنده تعالى ، في مرتبة الإيجاد ، فهي : علوم باعتبار ، ومعلومات باعتبار . وكذا ما في المراتب السابقة ، فإنها جميعا علوم .
ومعلومات باعتبارين انته ملخّصا . . . .
( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 368 ، 30 ) .