تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1916

مساهمون:

ص١٩١٦
المتكلّمين في دائرة العلوم الشرعية . فابن حزم ، وبشكل أوضح الرازي ، جعلا من التاريخ خادما لللاهوت . ( هذا ما ذكره جورج لابيكا عند تحليله موضوع العلاقة بين السياسة والدين عند ابن خلدون ) . التاريخ مع ابن خلدون لا يقرّ سوى بالعقل مرشدا ، وبذلك يصبح في مصاف العلم النظري الذي يفرض موضوعا واضحا له ( العمران البشري ) ، ويفرض أيضا إعادة نظر نقدية في المنهج . إن أسس هذا العلم الجديد حرص ابن خلدون على وضعها بعد تفحّص جدلي لمواقف أسلافه . وهو في هذا الإطار يعرض لمغالط المؤرّخين بعامة ؛ ويضع بعد ذلك قواعد وأصولا لكتابة التاريخ ، ولكيفية قراءة العناصر والأسباب والقوانين المتحكّمة بعلم العمران الذي هو موضوع علم التاريخ . ومن القواعد العامة التي توصّل إليها نذكر : 1 - رفض تحويل التاريخ إلى مجرّد أخبار بفضل سلسلة من الرواة . 2 - نقد الموقف الذهني الذي يجعل من التاريخ عرضة لسقطات الذاكرة والتشيّع والتعصّب ، أو لنقل يبتعد بالتاريخ عن المستوى السيكولوجي . 3 - عدم الثقة بالناقلين ، والذهول عن تبدّل الأحوال ، وكذلك الأمر الذهول عن مقاصد فاعلي الأحداث ومكوّنيها . 4 - التنبّه من الجهل بطبائع الأحوال في العمران ، أي إغفال الموضوع الأساسي للتاريخ . 5 - اعتبار علم التاريخ في ظاهره رواية أحداث ، وفي باطنه « نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها ، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها » أي درايتها . 6 - عدم ارتقاء التاريخ إلى مصاف العلم إلّا إذا اعتمد مبدأ السببية ، أي تفسير الظواهر بأسبابها الطبيعية ؛ وإذا اعتمد أيضا قوانين الإمكان والاستحالة ، المقارنة والقياس بالشبه ، بالبراهين الحاصلة عن النظر في الممكن . هكذا يبدو لنا أن ابن خلدون قد أبدع المنهج النقدي في علم التاريخ عند وضعه هذه المبادئ .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- يرتقي التاريخ مع بعض المحدثين إلى مستوى التفسير ، أي إلى مستوى فلسفة التاريخ التي تفسّر وتعلّل وتؤوّل الظواهر التاريخية ضمن إطار نظري محدّد . فالتاريخ كعلم لا يقدّم لنا كل ما يحيط بالماضي ، حتى في أدقّ التوصيفات والمقاييس التي يستعملها . فالكثير من الوثائق قد يفقد عن العوالم الغابرة ، وعليه فيجب أن نعتمد القياس والتفسير ، أي أن نتبنّى وجهة نظر فلسفية لقراءة الظواهر التاريخية وتفسيرها . ( راجع : فلسفة التاريخ ) .

* في الفكر النقدي

- ترى النظرة النقدية الحديثة في التاريخ علما يشمل كل العلوم الإنسانية التي تخضع لشروط المنهجيّة العلمية . وبذلك تنضوي تحت هذا العلم جملة من العلوم التي ولّدتها المرحلة الوضعيّة للفكر البشري ، كعلم الاجتماع ، وعلم الإناسة ، والاقتصاد