تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1913

مساهمون:

ص١٩١٣
الأولى للكتابة التاريخية . ومع أن علم التاريخ عند العرب ظهر في صدر الإسلام ، إلا أن الاستمرار الثقافي يوجب الالتفات إلى تراث ما قبل الإسلام . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 13 ، 3 ) . - بدايات علم التاريخ عند العرب سارت في اتجاهين أساسيين : الاتجاه الإسلامي أو الاتجاه الذي ظهر عند أهل الحديث ، والاتجاه القبلي أو اتجاه « الأيام » . وهذان الاتجاهان يعكسان التيارين الكبيرين في مجتمع صدر الإسلام ، التيار القبلي الذي يمثّل استمرار التراث القبلي والتيار الإسلامي الذي يتمثّل في المبادئ والفعاليات الإسلامية . وكان كلّ من الاتجاهين غالبا في مركز ثقافي ، الاتجاه الإسلامي في المدينة ، دار سنة الرسول ، والاتجاه القبلي في الكوفة والبصرة المصرين الجديدين اللذين كانا مركزين فعالين للقبلية . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 19 ، 9 ) . - علم التاريخ عند العرب هو تطوّر طبيعي في الإسلام . فالدين الجديد ، وتكوين إمبراطورية ، ووضع تقويم ثابت - كل هذه هيّأت الأساس . ثم إن الاتجاهات الإسلامية المتمثّلة في الاهتمام بسيرة الرسول ، وبإجماع الأمّة وخبراتها ، وبآراء وأحكام علمائها ، وبالحوادث الكبرى التي حدّدت سيرها التاريخي ، كانت الدوافع الرئيسية لدراسة التاريخ في المدينة . ومن جهة ثانية فإن الاتجاهات القبلية نحو العناية بالأنساب والأيام والشعر استمرّت في المراكز القبلية الجديدة في الكوفة والبصرة في إطار جديد ، ووجدت حوافز جديدة في التيارات السياسية والاجتماعية والمدنية الجديدة . وراء هذين الاتجاهين كان هناك الشعور لدى الجميع برسالة تاريخية ، وهذا يوضح لدرجة ما ذلك التنوّع وتلك السعة في الكتابات التاريخية . ( عبد العزيز الدوري ، علم التاريخ ، 57 ، 3 ) . - تحديد موضوع التاريخ لا يمكن أن يتناول إلّا تفصيل أسماء مطالبه وعناوينها . فموضوعه « أمور حادثة غريبة » تتناول « الإنسان والزمان » . وهذان هما العنصران الأكثر تجريدا ونظرية في تحديد التاريخ ، وهما في تجريدهما اللامتناهي هذا غير قادرين على تقبّل حدّ يمتاز عن الوصف العياني لأحوالهما . لذا فإن تحديد الموضوع لا يمكن أن يتمّ إلّا بتحلّله إلى العناصر التي يتكوّن منها ، بحيث تصبح مساءلة « الأحوال المفصلّة للإنسان والزمان » . ليس من الممكن تحديد مطالب الملك ، وهو « موضوع » التاريخ بكونه عقدة مطالبه ، من تحليل مفهوم الملك ، إذ إن هذا المفهوم غير موجود ولا يقوم إلّا بالكلام المباشر والعياني - الوصفي - عن الملك . لذا فإن الإحصاء ، إحصاء المسائل والمطالب كما تتبدّى في كتب التاريخ إحصاء تامّا مصنّفا إلى أنواع من المطالب وأنواع من الأفعال ، يبدو وكأنه السبيل الوحيد الذي به نتمكّن من الإمساك ب « حقيقة » هذا الملك ، وبتحديد موضوع التاريخ . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 67 ، 13 ) . - موضوع التاريخ - كأي علم آخر من العلوم - هو الكشف عن نوع معيّن من الحقائق ،