تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1914

مساهمون:

ص١٩١٤
وهذا النوع هو جهود الإنسان ومنجزاته في الماضي . ونستطيع أن نقول في إجابة أخرى ، إن التاريخ هو العلم الذي يحاول الإجابة عن الأسئلة التي تتعلّق بما بذلته الإنسانية من جهود منذ كانت . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 119 ، 18 ) . - أصبح مألوفا شائعا التفريق بين التاريخ كمسيرة للإنسانية
( History )
وبين علم التاريخ ،
( Historiography )
كفاعلية فكرية إنشائية . ولعلّنا نستطيع أن نستعير هنا كلمة سانتيانا التي يقول فيها : « . . بين المعاني الكثيرة التي تعنيها كلمة التاريخ يجب ألا نخلط بين معنيين هما : أولا : سياق الحوادث كما تقع فعلا ، وثانيا مشهد هذه الأحداث التي يلتقطه المؤرّخ ويضمّنه كتابه . والتاريخ في المعنى الأول دفق هائل وفي الثاني تأليف محدود . . . ولا تعنينا في بحثنا هذا المسيرة الإنسانية . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 168 ، 22 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- التاريخ كعلم لا يكفي وحده لإدراك الحقيقة في المواضي البعيدة . الوثائق تخون . وثمّة أضواء محجوبة في غوابر الزمان يعجز المرء عن استكشافها بغير التفسير . إذا ، علينا أن نستعين بفلسفة التاريخ ، التي تفسّر ، حتى نكمل التاريخ غير المدوّن . من هنا القول بأن التاريخ ليس علما إيجابيّا كما العلوم الاختبارية هي . التاريخ فلسفة . أي فن وأخلاق . لذا ، لا بدّ لنا من أن نلجأ إلى الخيال الذي يسبح بقوة الحدس إلى ما هو أبعد من الواقع الضامر . إن التاريخ الذي يرزنم فقط الأحداث الظاهرة ليس بتاريخ كبير . ولا بخالق حضارة . التاريخ الكبير يفسّر . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 169 ، 4 ) .

* في الفكر النقدي

- علم التاريخ . . . نفهم من هذه الكلمة أنّها تشمل كل العلوم الإنسانية المعروفة وكما هي ممارسة عليه في أحدث البيئات العلمية طليعية . أقصد علم الاجتماع ، وعلم الإناسة ( الأنتربولوجيا ) ، وعلم الديمغرافيا ، وعلم الاقتصاد ، والتربية الدينية ، إلخ . . . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 284 ، 30 ) . - « علم التاريخ » - في هدفه ذاته - هو علم النظام في أعم عموميته وفي قصارى تجريده . الأمر الذي يؤكّد عبر واسطة « منهجية » الشواهد الميتافيزيقية . . . التي تؤكّد على التعاضد والتضامن بين التاريخ ( وعلمه ) وبين الإنسان ، كما تشدّد على علاقة التعبير الوجوبية بين جيل من الأجيال وبين تاريخه المدوّن . وهذا هو ما يفسّر كيف ولماذا يجد « مؤرّخ » في « زمان انعكست أحواله » « السلك » والنظام في عالم عمّه « فساد التدبير وحصول التدمير وعموم الخراب وتواتر الأسباب » . « فهامش » الاختلال ليس في الواقع سوى ذخر نظام ، كما أن « علم التاريخ » هو علم النظام الذي يجعل التنوّع والمعاش والمادية تابعة مؤتمره بأمر الروحي - السياسي الذي هو علم العلوم . ( وضّاح شراره ، المسألة التاريخية ، 45 ، 26 ) .
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1914 | جيرار جهامي / سميح دغيم