تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1912

مساهمون:

ص١٩١٢
كانت الحوادث قليلة في ذلك الزمان ، وأما الحوادث والوقائع فقد كثرت جدّا في هذا الزمان ، فمسّت الحاجة إلى ضبطها على وجه كلّي معتبر فيه ، والضابط لها على وجه معتبر هو علم التأريخ ، وهو إنما يتمّ ويدوم بالتدوين ، فوجب التدوين ، كما وجب تدوين كل علم لمثل هذا المعنى . ( الكافيجي ، علم التاريخ ، 66 ، 13 ) .

* تعليق

* في التاريخ

- التأريخ يتضمّن المعنى « الكرونولوجي » أي توقيت الزمان . فعلم التأريخ هو علم تحديد الزمان في الماضي ، بينما علم التاريخ هو النظر في الماضي نفسه واستخراج قوانينه . ( راجع تاريخ ) .

علم التاريخ

* في التاريخ

- قال العزّ الكناني الحنبلي الفريد في زمانه : لا شكّ في جلالة علم التاريخ وعظم موقعه من الدين وشدّة الحاجة الشرعية إليه ، لأن الأحكام الاعتقادية والمسائل الفقهية مأخوذة من كلام الهادي من الضلالة والمبصر من العمى والجهالة والنقلة لذلك هم الواسطة بيننا وبينه ، فوجب البحث عنهم والفحص عن أحوالهم وهذا أمر مجمع عليه . والعلم المتكفّل بذلك هو علم التاريخ ، ولهذا قيل إنه من فروض الكفاية . ( السخاوي ، أهل التاريخ ، 55 ، 7 ) . - لم تكن تاريخية الإسلام ولا الحاجات الفكرية - الروحية - الثقافية بالكافية لظهور علم التاريخ بتلك السعة التي ظهر فيها لولا وجود حاجات أخرى من نوع عمليّ - حياتيّ معها . وبعض هذه الحاجات ديني تشريعي ويدخل في الجو الثقافي في تفسير القرآن والحديث ، وبعضها سياسي اقتصادي مما يتّصل بإدارة الدولة ونظاميها المالي والقضائي ، وبعضها ذو طابع سياسي اجتماعي مما يتّصل بعناصر الدولة القومية وتياراتها السياسية . وقد كانت معرفة التاريخ عنصرا حيويّا في هذه النواحي كما كان التاريخ وحده يعطي الجواب عليها . ( مصطفى شاكر ، التاريخ العربي 1 ، 62 ، 3 ) . - أضحى علم التاريخ جزءا أساسيّا من الثقافة الإسلامية : يتبيّن ذلك واضحا لا من أعداد المؤرّخين بالمئات الكثيرة ولا من المؤلّفات التاريخية بأضعاف المئات ولكن من عدد من الظواهر الأخرى : فقد أضحى التاريخ لا في جانب التراجم منه فقط ولكن في جانب الحوادث منه أيضا ركنا أساسيّا في « علم » المحدّثين ورجال الفقه والدين . بعضهم كان يطالعه ويدرسه وأكثرهم كان يؤلّف بشكل أو بآخر فيه . ( مصطفى شاكر ، التاريخ العربي 1 ، 445 ، 8 ) . - يكوّن علم التاريخ عند العرب جزءا من التطوّر الثقافي العام . وصلته بعلم الحديث وبالأدب بصورة خاصة وثيقة وتستحقّ اهتماما خاصّا . ثم إن ظهور الإسلام ، وتكوين الأمبراطورية ، والتصادم بين الآراء والتيارات الحضارية ، وتطوّر الأمّة وخبراتها ، كل هذه حيوية لفهم التطوّرات