عضويّا ، وتصوّرنا لعلم اللّه على أنه أشبه بمرآة تنعكس فيها صور الموجودات يثبت من غير شكّ علم اللّه السابق بالحوادث التي تقع في المستقبل ، ولكن لا خفاء في أننا نفعل ذلك بانتقاص حرية الذات الإلهية واختيارها . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 93 ، 1 ) .
علم إنسانيّ
* في التصوّف
- العلم الإنساني يحصل من طريقين :
( أحدهما ) التعلّم الإنساني ( والثاني ) التعلّم الربّاني . أما الطريق الأول فطريق معهد ومسلك محسوس . يقربه جميع العقلاء .
وأما التعلّم الرباني فيكون على وجهين :
( أحدهما ) من خارج وهو التحصيل بالتعلّم ( والآخر ) من داخل وهو الاشتغال بالتفكّر .
( الغزالي ، الرسالة اللدنية ، 19 ، 7 ) .
* في الفلسفة
- العلم الإنساني يفحص عن الغرض الذي لأجله كون الإنسان وهو الكمال الذي يلزم أن يبلغه الإنسان ما ذا وكيف هو ، ثم يفحص عن جميع الأشياء التي بها يبلغ الإنسان ذلك الكمال أو ينتفع في بلوغها وهي الخيرات والفضائل والحسنات ويميّزها من الأشياء التي تعوقه عن بلوغ ذلك الكمال وهي الشرور والنقائص والسّيئات . ( الفارابي ، تحصيل السعادة ، 15 ، 16 ) .
- إن علم الإنسان بالمعلومات يكون من ثلاثة طرق : أحدها طريق الحواس الخمس الذي هو أول الطرق ، ويكون جمهور علم الإنسان ، ويكون معرفته بها من أول الصبا ويشترك الناس كلهم فيها وتشاركهم الحيوانات . والثاني طريق العقل الذي ينفصل به الإنسان دون سائر الحيوانات ومعرفته بها تكون بعد الصبا عند البلوغ .
والثالث طريق البرهان الذي يتفرّد به قوم من العلماء دون غيرهم من الناس وتكون معرفتهم بها بعد النظر في الرياضيات الهندسية والمنطقية . ( إخوان الصفا ، الرسائل 2 ، 334 ، 12 ) .
- علمنا على قسمين : علم شيء حصل من صورة ذلك الشيء ، كعلمنا بصورة السماء والأرض ، وعلم اخترعناه كشيء لم نشاهد صورته ، ولكن صوّرناه في أنفسنا ثم أحدثناه . فيكون وجود الصورة مستفادا من العلم لا العلم من الوجود ، وعلم الأول بحسب القسم الثاني . ( الغزالي ، تهافت الفلاسفة ، 108 ، 22 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- إن العلم الإنساني لن ينتهي إلى إنسان واحد كائنا ما كان ، ويستطيع أن يفهم أن الرأس الذي يدعي أنه أحاط بأسرار الكون كله ، ونفذ إلى حقائق التاريخ كلها ، ووصل إلى النتيجة التي لا تتغيّر من بعده ولا يطرأ عليها تعديل ولا تبديل إلى آخر الزمان - هذا الرأس يدّعي ما لا يقبله عقل عاقل ، ولا يصلح لهداية الإنسانية في طريق العمار والفلاح . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 34 ، 17 ) .