تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1906

مساهمون:

ص١٩٠٦
الدين ، الفكر الإسلامي ، 19 ، 19 ) . - ليس يخفى أن علم الأصول الذي يعدّ بحقّ علما أنشأته الحضارة الإسلامية إنشاء ، يكاد أن يكون مجرّد مزيج من أبواب نظرية ومنهجية ، وأخرى عملية ومضمونية مستمدّة من علوم مستقلّة بنفسها . فمن الأبواب النظرية والمنهجية التي تدخل فيه : باب علم المناهج ( أو « الميتودولوجيا » ) الذي ينظر في الأدلّة الشرعية ، تعريفا وترتيبا ، كما يدرس قواعد الاستنباط وقوانين الأحكام ؛ وباب الاستدلال الحجاجي ، وهو يعنى بقوانين الجدل والمناظرة ؛ وباب فقه العلم ( أو « الإبستيمولوجيا » ) الذي يبحث في فلسفة التشريع ، وباب اللغويات ، وهو يختصّ بدراسة أصناف دلالات الألفاظ . ومن الأبواب العملية والمضمونية التي يشتمل عليها علم الأصول ما وقع اقتباسه من العلوم الإسلامية ، مثل علم الحديث وعلم القراءات وعلم الكلام ، فضلا عن الفقه الذي جاء علم الأصول لاستخراج مبادئه وتحديد مناهجه وترتيب قواعده . ( طه عبد الرحمن ، منهج تقويم التراث ، 93 ، 3 ) . - إن علم أصول الفقه بالنسبة إلى الشريعة ، يماثل علم المنطق بالنسبة إلى الفلسفة . فإذا كان المنطق كناية عن مجموعة القواعد والقوانين التي تجنّب مراعاتها الوقوع في الخطأ في التفكير ، فإن علم أصول الفقه الذي هو بمثابة المنطق الإسلامي ، هو أيضا كناية عن مجموعة القواعد التي تجنّب مراعاتها الخطأ في الاستدلال على الأحكام الشرعية ، أو استنباط الأحكام من أدلّتها التفصيلية . وهكذا فعلم الأصول ، هو المنطق الفقهي أو الشرعي ، بإزاء المنطق الفلسفي . ( مهدي فضل اللّه ، العقل والشريعة ، 37 ، 8 ) .

* تعليق

* في أصول الفقه

- هو العلم بالقواعد التي يستطيع المجتهد بواسطتها أن يستخرج حكما لمسألة فرعية من الأدلّة الشرعية . والقواعد الأصولية هي الضوابط التي يتوسّل بها استنباط هذه الأحكام . والاستنباط يعني هنا بذل الجهد الفكري لاستخراج الحكم الشرعي لمسألة من المسائل التي يراد معرفة حكم اللّه فيها ، من الأدلّة الشرعية التي هي الأصول . وعليه تكون أصول الفقه هي القواعد التي يتوصّل بمعرفتها إلى استنباط الفقه . يرد في علم الأصول أن حكم الأمر الوجوب وحكم النهي التحريم ؛ مثال ذلك : حكم الصلاة ومعرفة وجوبها ، جاء في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
( البقرة ، 2 / 43 ) ، وكذلك بموضوع الزكاة
وَآتُوا الزَّكاةَ
( البقرة ، 2 / 43 ) ، والحج
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
( آل عمران ، 3 / 97 ) . وأيضا معرفة حكم الخمر
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( المائدة ، 5 / 90 ) ، وعليه فإن الفقه هو مجموعة القواعد التي يتوسّل بها المجتهدون استنباط الأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية . والقواعد هي الأدلّة الشرعية ( القرآن ، السنّة . . . ) ، كما هي الأحكام الشرعية الكلّية كالوجوب والحظر
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1906 | جيرار جهامي / سميح دغيم