والإباحة والندب والكراهية .
أما الفقه فهو العلم بالأحكام الشرعية الثابتة لأفعال المكلّفين . فإذا ذكر على سبيل المثال أن الربا حرام ذكر دليله في الكتاب ؛ وإذا قيل أن أكل أموال الناس بالباطل حرام ردّ إلى قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
( النساء ، 4 / 29 ) . وبناء عليه يكون موضوع علم الفقه الحكم في كل مسألة أو كل عمل من أعمال الناس بالوجوب أو التحريم ، أو الكراهة أو الندب ، أو الإباحة استنادا إلى دليل .
في ضوء ما تقدّم ، تبرز الأصول باعتبارها مناهج تحدّد وتبيّن المسالك التي على الفقيه أن يلتزم بها في عملية استثمار الأحكام ، من أدلّتها التي يجب العودة إليها بالنظر إلى تراتبها بحسب قوّة كل منها : القرآن أولا ، ثمّ السنّة ، ثمّ القياس . أما الفقه بحدّ بذاته فهو العلم الذي يستخرج الأحكام متقيّدا بشروط هذه المناهج .
علم الإلهيّات
* في علم الكلام
- إن علم اللّه عند أبي الهذيل هو اللّه ؛ فلو زعم أنّ علم اللّه متناه لكان قد زعم أنّ اللّه متناه ، وهذا شرك باللّه وجهل به عند أبي الهذيل .
ولكنّه كان يقول : إنّ المحدثات ذات غايات ونهايات محصاة معدودة لا يخفى على اللّه منها شيء . ( عبد الرحيم الخياط ، الانتصار ، 91 ، 2 ) .
- قال الأشعري في أحد قوليه لا يقال هو اللّه ولا هو غير اللّه ، وقال في قول له آخر وافقه عليه الباقلاني وجمهور أصحابه إنّ علم اللّه تعالى هو غير اللّه وخلاف اللّه ، وأنّه مع ذلك غير مخلوق لم يزل . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 2 ، 126 ، 23 ) .
* في التصوّف
- علم اللّه : هو علم يعلم به جملة الموجودات والمعدومات ، ولا مشاركة للخلق معه ، وهو غير متجزّئ وغير منفصل عنه . والدليل على علمه ترتيب فعله ، لأن الفعل المحكم يقتضي علم الفاعل ، فعلمه لاحق بالأسرار ومحيط بالظواهر . ( الهجويري ، كشف المحجوب 1 ، 205 ، 19 ) .
* في الفلسفة
- حدّ العلم الإلهيّ أنّه العلم بالعلّة الأولى وما كان عنها بغير واسطة أو بوسيط واحد فقط .
وإنّما قلنا هذا لأنّ حيلة الوسط لم يبلغ به حدّ التركيب . ( ابن حيان ، الرسائل ، 104 ، 16 ) .
- العلم الإلهي ينقسم إلى ثلاثة أجزاء : أحدها يفحص فيه عن الموجودات والأشياء التي تعرض لها بما هي موجودات . والثاني يفحص فيه عن مبادئ البراهين في العلوم النظرية الجزئية ، وهي التي ينفرد كل علم منها بالنظر في موجود خاص ، مثل المنطق والهندسة والعدد وباقي العلوم الجزئية الأخرى التي تشاكل هذه العلوم : فيفحص عن مبادئ علم المنطق ؛ ومبادئ علوم التعاليم ؛ ومبادئ العلم الطبيعي ؛ ويلتمس تصحيحها وتعريف جواهرها وخواصّها ، ويحصي الظنون الفاسدة التي كانت وقعت للقدماء في مبادئ . . . والجزء الثالث